
قد تكون الكلمات لحظة ما في سباق السطور
وقد تكون في غفوةٍ تنهدت على خدود اليوم
لِترسُمُ لنا صورةً لواقعٍ يُطارِدُ وجه الحضور
ولِواقعٍ مرير باتَ على همزةِ وصلٍ تأرجَحَت بِأفكارنا
فتناثرَت معه الأوصال بين غُبارِ الحاضِرِ
في عمقِ الحديث الغافي على ستائِرِ اللّيالي التي
أسدَلَت من ستائِرَها على سِمفونِيَةِ الصمت لعلّها
تبحثُ عن أوتارٍ لِتعزِفُها في زوايا اليومِ الملبدِ بِالغيوم
لِتحدِثُ نفسها على أرصفةِ الحديث في ظُلمةٍ ما
ولواقعٍ أضحى تعزِفه حقيقةٌ ما غفَت على شِفاهِ اليوم
في لحظةٍ ما من الإنتظار إن صحّ التعبير لِحكايَةٍ ثكلى
باتَ إيقاعها يهتزُ لها الوتر دون جدوَلٍ يحفظُ الحروف
فكيفَ لِلكلِماتِ أن تُحَدِثُ نفسها عن نفسها
وكيف لِتنهيدةٍ ثملىَ على فاهِ الحاضرِ الأبكُمُ أن
تُجيدُ الحديثَ عن شتاتِ الأمور وكيف تكونُ فينا المعاني
فالكلِماتُ حبلى بِإرهاصاتٍ ثكلى حطّمَ الحاضِرُ حروفها
والجروحُ أضحَت تمخُرُ من الشريان الذي أدماه اليوم
بِوَجَعٍ باتَ يَستَحضِرُ له شِفاهَ اليومِ الباكي على
صدرِ أوراقٍ أرهَقَها الحاضِرُ بِشتىَ الصوَر
وأرهقتها الأقلامُ فالقِصَةُ لم تبدأ حتى تنتهي
والسطور ما زالَت على عجلَةٍ ما من اللّحظَةِ الأولى
وحتى تُظهِرُ معالِمُ اليومِ من الأمسِ في حقيقَةٍ
ترسُمُ لِواقِعنا صورَاً تحطَمَ إطارها على خاصِرَةِ الكلِمات
في صدرِ مِرآتها مُغامراتُ حاج ثكلى نزفَ من عمره
وصحته وحياته التي تنهّدَت الأنفاسَ في أواخِرَها
وعلى صدرِ أرصفةٍ صماءَ إحتَضَنَت أجساداً مُشبّعةً
بالإيمان جاءت من كلِ فَجٍ عميق تُهَروِلُ من أصقاعِ البلاد
تارِكةً خلفها الدنيا وما خلَفَتهُ من حطامُ الذِكريات
وقد إفترَشَت بِساطَ الأحلامِ على أرضِ الرِسالات
لعلّها أضحَت على خاصِرَةِ الحديث في زاويةٍ ما
لعلّ في الدعاء ما يُذهِبُ شقاء اليومِ وحرارةَ اللّحظَة
ولعلّ هنا ما يُرطِبُ الدمعاتَ التي إهتزّت لها الأقلام
وقبل أن تهتزَ لها ألسنتنا وقلوبُ البَشرِ الصماء
والتي لا تُنجِبُ إلا الصمت الذي توشَحَته بِثَوبِ الإنسانيَةِ ِلِتَجِدَ أن الموتَ يُلازِمُها على أرضٍ بارَكها الله عزّوجّل
في لحظَةٍ جليلَةٍ من النفورِ على أرضِ الرحمَةِ من
مهدِ خاتَمُ الأنبياء ورِسالَةُ السماء التي حملتها
أطهّرَ القلوب وتنفَسَت منها رائِحةُ الحياةِ من
صدر ليلٍ مُظلمٍ أسدلَ ستائره على قلوبٍ ظَلَمَت نفسها
وحتى جاء من يَحمِلُ الحريَةِ بِرِسالَةِ مَحبةٍ سمِحَةٍ
تُعيدُ الحياةَ لِلحياةِ وتُعِزُ صهوَةَ الإسلامِ الغافي مُذْ زَمَن
وتٌسجِلُ من حروفِ التاريخ الذي يَعتَزُ به ماضينا
وذِكرانا الذي ما زالَ يتَجَذّرَ في أعماقِنا وأنفاسُنا التي
تعبِقُ بِرائِحةِ الأجدادِ الذينَ تحلّوا بِخُلُقِ الأنبياء
وأنفاسُهم التي تنهَدَت بِ شفافيةِ الحياة
لعلّ حاضِرُنا يأخذُ العِبَرَ من ماضي أجدادِنا
ويَسكُبُ في شِفاهٍ يومياتِنا شَهدَ المذاق حتى
نرتَشِفُ حريّتَنا من حاضرٍ أبى إلا أن
يسكُبُ هو كما يشاء لِتموتُ السكينةُ التي
تحلّت بها القلوب
وتناثَرَت معها الأنفاسُ بما يُريد الآخرين
وعلى أرصِفَةِ البَيتِ العتيق في لحظةٍ صماءَ
تجلّت لِلخالقِ وحده مُلَبِيَةً لله
صاغِرينَ تائبينَ راجينَ رَحمَتَه وعِزَته تحتَ لظىَ الفضاء
وعيونَ العامةِ التي أضحَت من الحاضِرِ الأبكمُ الذي
لا يُدرِكُ كيف يكون ولا كيفَ لِلأقلامِ أن تكتبها
لِتعانِقَ صدرَ الحديث من الحدَثِ الجَلَل على شِفاهِ الأوراقِ التي توضئت من الدمعات التي بَكتها السماء
على حاضِرٍ باتَ اليومُ أسيرَ نفسه تناثرَ كما أوراقُ الشجر
وأوراقٌ مزّقَها الحضور على بُقعَةٍ ما جرداء إلا
من شيءٍ إسمه الحقيقة
والحقيقةُ أن اليومُ من الأمسِ الذي أضحى في
غفوةٍ على جُنحي اللّيلِ الذي أسدلَ من ستائِرهِ
وحتى تنجلي أشعَةُ الشمسِ مُعلِنَةً الوِداع
لِينكشِفَ المستور بين خِصالِ الحديث والذي
أرهَقَه البحثُ عن عنوانٍ تحفظه الأقلام في
صدرِ يومٍ جديد وإشراقةَ شمسٍ تحمِلُ بين طياتها
الحياة في رٍحلةٍ ما من ربيعِ العمرِ على جبلِ عرفات
على جبلِ الرحمةِ الذي تجلى بها الله سُبحانه وتعالى
على عباده العابدين التائبين والمُلَبينَ لله الواحد الأحد
ولا زالَت الرِحلَةُ لم تنتَهي ما دامت في البشرية حياة
وما دامت في الحياة أرواحٌ تصرخُ من شِفاهِ
وليدٍ تنهدَ الحياة من ولادةٍ قيصرية يسألُ الحرية ولن
لن تنتهي الرِحلةُ من وحتى تُكتَبُ فُصولَها خِتامَاً
في مغامرات حااااج لم تنتهي إلا مع إنتهاء الحياة
وتوقف ألسِنَةُ البَشر عن التساؤلات ..