كتاب وشعراء

جنت على نفسها براقش …بقلم عبدالإله ماهل

قصة قصيرة

استفاق على نباح كلب شرس كان قد شده بإحكام على طرف بالوصيد، رمى بالأغطية جانبا، وهرع مسرعا على كوة انتصبت بأعلى الغرفة، ولا تتسع إلا على إطلالة من رأسه، جال ببصره يمنة ويسرة، يحاول عبثا أن يسترق السمع حتى خيل إليه ان تمة ثعلب مارق مر من هنا، ولم يجرؤ أمام يقظة الكلب إلا النأي بنفسها بعيدا عن خم يأوي دجاجة ترقد بسلام جنب صغارها، وما عاد ذلك لا شيء يدعو للقلق غير ظلام دامس جثا على غير العادة بكل ثقله على المكان وأهل المكان، وسكون مريب ينذر بقدوم عاصفة هوجاء.
هبت ريح قوية، لم تستطع معها شجرة من ذوات الصفصاف شامخة بالجوار إلا أن تتمادى وتتهادى كردة فعل، تمتص جام غضب ألقى بظلاله أرضا، وتنفض عنها ما علق من طفيليات تنثرها حفيفا، لتنبعث من جديد حية ترزق.
ومن بعيد لاح سنا برق اخترق الآفاق وآذن بذوي رعد ضرب أرجاء الأرض، أعقبه على التو هطول أمطار تبشر بنهاية سنوات عجاف، ضربت البلاد والعباد وعمرت طويلا.
اقفل عليه الباب وعاد ادراجه من حيث أتى، ينشد دفئا وحنانا من زوجة لم يعد يملك من أمرها سوى أنها أصبحت عليه كظهر أمه لا أقل ولا أكثر.
تزحزحت الزوجة من مرقدها، وانكبت على وجهها والقت بكامل ثقلها عليه، وأطلقت العنان لشخير صفير لم ينفع معه لا ارتجاج ولا همس “سبع جاي” غير انسلال خارجا بسلام.
خاف على نفسه غضبا من طبيعة لا ترحم؛ إذ الأمر لا يتعدى مجرد بيت من صفيح يأويه منذ زمان، سبق أن وقعت عليه العين وأدرج من قبيل العشوائيات، قد يهوى على أم رأسه في أية لحظة كانت سواء بفعل هذا أو ذاك، والعاقبة سيان ترحيل وشتات وانتظار مع المنتظرين.
لم يدم الأمر طويلا؛ إذ لم تكن إلا سحابة صيف مرت بسلام، وساد صمت رهيب سرعان ما انكسر على هدير نباح، انبعث فجأة وعلى أشده من طرف ذلك الكلب الشرس.
ساعتها شمر على ساعده، وتأبط عصا غليظة وانسل خارجا يتفقد حواليه، فإذا به وجها لوجه مع عون السلطة وقد انغمس بكامل رأسه من أعلى حاوية، يتفحص قمامة الزبالة هناك.
ضرب أخماسا في أسداس، وحسبه أن أمره انكشف هذه المرة؛ إذ تمة بقايا عظم من لحم كان وجبة عشاء البارحة على مائدته، قد وقع عليه الحجز.
وكأن حدسه لم يخطئ؛ إذ سرعان ما تم توقيف الدعم عنه مع رصد جرافة على الباب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى