كتاب وشعراء

أَكَالِيلُ الرُّوح.. شعر: زينب ندجار

تَتَوَشَّحُ جِيدَ الْمَسَاءَاتِ
أَكَالِيلُ مِنْ هَيْبَةٍ خَفِيَّة،
إِكْلِيلٌ مُرَصَّعٌ
بِحُرُوفٍ مِنْ نُور،
كُلُّ حَرْفٍ فِيهِ
يُشْبِهُ نَافِذَةً
أَفْلَتَتْ مِنْ يَدِ الْعَتْمَة
تَعْبُرُ الْقَصِيدَةُ،
فَتَنْحَنِي اللُّغَةُ قَلِيلاً
لِوَقْعِ خُطَاهَا،
وَيَصْحُو فِي الْمَدَى
نَدَى الْكِبْرِيَاء.
لَا زِينَةَ فِي الْأَمْرِ،
بَلْ سُلَالَةُ وَجَعٍ
تَعَلَّمَتْ كَيْفَ تَرْتَدِي الضَّوْءَ
دُونَ أَنْ تَخْلَعَ حُزْنَهَا.
ذَلِكَ الْإِكْلِيلُ
صِيغَ مِنْ صَبْرِ النِّسَاءِ،
حِينَ يُخَبِّئْنَ انْكِسَارَاتِهِنَّ
فِي جِرَارِ الصَّمْتِ،
ثُمَّ يَفْتَحْنَ لِلنَّهَارِ
أَبْوَابَ الْعِطْر.
فِي حُرُوفِهِ
شُمُوخُ النُّجُمَاتِ الْبَعِيدَة،
وَخُشُوعُ صَلَاةٍ
تَرْفَعُهَا الْأُمَّهَاتُ إِلَى الْغَيْبِ،
وَنَبْضُ قَلْبٍ
كُلَّمَا عَبَرَتْهُ الْخَيْبَةُ
ازْدَادَ صَفَاءً وَلَمَعَاناً.
وَحِينَ تَمِيلُ الدُّنْيَا،
يَبْقَى الْإِكْلِيلُ ثَابِتاً
فَوْقَ هَامَةِ الرُّوحِ،
كَأَنَّهُ قَبَسٌ أَخِيرٌ
تَحْرُسُهُ الْأَرْوَاحُ النَّبِيلَة،
يَتْرُكُ عَلَى كَتِفِ اللَّيْلِ
أَثَراً مِنْ نَجْمَة

بقلم: زينب ندجار
المغرب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى