كتاب وشعراء

من موضع الوجع ••• زكريا شيخ أحمد / سوريا

هنا لا شعرَ يقالُ ليُطربَ الأذنَ.
هنا كسرٌ لم يُجبر و جرحٌ لا يلتئمُ إلا على هيئةِ وَسْمٍ ينبئُ بما كان .

الوجعُ لا يعلو صوتُهُ …
الصوتُ للسطح
و أما الوجعُ فيسكنُ في العمقِ سكوتاً ثقيلاً ،
كالصخرةِ الباردةِ في جوفِ النارِ
لا تذوبُ و إن احترقَ ما حولَها.

تستيقظُ صباحاً فتُحسِنُ هندامَ وجهِكَ للعالم.
تضحكُ، تجيبُ، تمضي…
و الصخرةُ قائمةٌ فيكَ …
مع كلِّ خطوةٍ تهزُّكَ من الداخلِ و تقولُ:
أنا ها هنا …
لم أبرحْ و لن أبرح.

أنتَ لا تبكي على ما مضى لذاتِهِ.
أنتَ تبكي لأنَّ ما مضى أخذَ منكَ جزءاً و مضى بهِ
لم و لن يردَّهُ.

و الأشدُّ من ذلكَ أنَّكَ ألفْتَهُ
عرفتَ هيأتَهُ ،
ثِقَلَهُ
و موضعَ وخزِهِ في ليلِكَ
حتى صرتَ تخشى إنْ زالَ أن تزولَ معهُ بقيةُ ما تبقّى منكَ.
فتسألُ: إذا ذهبَ الوجعُ… فمن أكونُ؟

ليس في هذا الكلامِ خلاصٌ
لأنَّ الكلامَ الخارجَ من موضعِ الوجعِ لا يُكتبُ لينجيكَ
و إنما يُكتبُ ليشهدَ أنكَ كنتَ ها هنا
و أنَّ الصخرةَ لم تكسِرْكَ و إن أثقلتْكَ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى