الفنانة الفرنسية ديهيا رابيا: أصبح الفن بالنسبة لي حبل نجاة… حوار الإعلامية: نداء الدروبي

آمنت التشكيلية الفرنسية “ديهيا رابيا Déhia Rabia” بأنَّ الفنَّ شغف لا يتوقَّف.. ترسم لتجرِّب ولتتعلَّم، ثم تنقل لنا رؤيتها للعالم من حولها.. وعن تجربتها أجرينا معها اللقاء الآتي:
*ماذا يعني لك الفن بشكل عام؟
** بالنسبة للكثيرين، الفن هواية؛ بالنسبة لي أصبح حبل نجاة. رغم أنني أحببت الرسم عندما كنت أصغر سناً إلا أنني لم أكتشف القوة الكامنة في الرسم حتى عام 2017. في الوقت الذي شعرت فيه بالضغوطات في العمل، إلى أن أصبح مزج الألوان البسيط بمثابة علاجي النفسي.. كنت أبحث عن شيء مهدئ وإيجابي يساعدني على استعادة تركيزي، ووجدته على اللوحة.
اليوم، كثيراً ما أتساءل كيف تمكَّنت من العيش بدونه.
*هل تلقيت دروساً أكاديمية في الرسم؟
**لا تعلَّمت الرسم دون أخذ دروس، مما يسمح لحدسي بتوجيه يدي. كانت هذه الرحلة التي تعلَّمتها ذاتياً واحدة من الاكتشافات المستمرة – استكشاف التوازن الدقيق للضوء وصفاء المناظر الطبيعية السلمية، ما بدأ كهروب شخصي تطور إلى ممارسة يومية؛ عملي هو انعكاس للسكون والجمال الذي وجدته عندما كنت في أمسِّ الحاجة إليه.
*ما المناطق التي تستهويك بشكل كبير وتدفعك للرسم؟؟
** عمليتي الإبداعية مرتبطة ارتباطاً عميقاً بحبِّي للتنزُّه في الخارج، إذ أصبحت لوحاتي انعكاساً مباشراً للمناظر الطبيعية التي تسعدني ملاحظتها أثناء رحلاتي إلى جنوب فرنسا حيث التوهُّج الذهبي المشع وساحل
البحر الأبيض المتوسط ومنحدراته الساحرة وشواطئ البحر في الريفيرا الفرنسية كذلك النباتات الخصبة ذات
الملمس والألوان الفريدة من نوعها لنباتات بروفينشال.
أقسم وقتي بين ورشتين عمل: واحدة في قلب باريس والأخرى في بروفانس. هذه الازدواجية تسمح لي بإعادة الطاقة النابضة بالحياة والضوء في الجنوب إلى المدينة، والتقاط جوهر الطبيعة التي تلهمني.
*هل نظَّمت معارض فنية في فرنسا؟
** بعد تراكم مجموعة كبيرة من اللوحات، شعرت أنَّه قد حان الوقت لمشاركة رؤيتي مع الآخرين. كان La Fabrique Contemporaine أوَّل معرض لي، وأنا الآن أصبحت عضواً فخرياً في نقابتهم الفنية، حيث أعرض بانتظام أحدث أعمالي في هذا المعرض الباريسي داخل
قلب العاصمة، كما عرضت في بوتيه دو ماتين واسبريت
د’إسكاليير (القرية دو فيادوك ديس لا فابريك كونترمان
(متحف الفنون المتحدي)، ومعرض فيإكسبو4آرت – هال ديس بلانكس مانتاو، الماريس الكاروسيل د’الآرت – أنطوني، لأستمر في مشاركة الضوء والسلام.
*ما الجديد في نتاجك الفني؟؟
** سلسلتي من اللوحات بعنوان «جذور»، للإشارة إلى الأشجار والأصول العرقية واكتشاف المناظر الطبيعية.. وأنا حالياً أعمل على سلسلة بعنوان “الأصابع”، بحث تصويري داخلي يغمرني مرَّة أخرى في مناظر الطبيعة البحرية من طفولتي.
*بمن تأثَّرت من الفنانين التشكيليين، ولماذا؟
** تأثَّرت بالفنان “زاو ووكي” لما لديه من قوة وحركة، و”بول سيزان”، لجدِّيَّة معالجة الضوء، و”كلود مونييه” لمهاراته في معالجة الأضواء واكتشافه للأجواء الحالمة.
كما تأسَّست هويَّتي الفنِّيَّة من خلال “ألاين روزنباخ” كونه أتقن تقنية التلميع، وتعلَّمت إطلاق إبداعي من خلال تجربتة باستخدام الأدوات والألوان.. وكانت بالفعل مرحلة حاسمة سمحت لي بتحديد أسلوبي، ووضع الأولوية للشخصية وللعمق الكروماتيكي.
*ما الأحاسيس التي تشعرين بها عندما تندمجين في فنك؟
** عندما أكون مندمجةً تماماً في اللوحة، أشعر بمزيج من الهدوء والتركيز والحرية. يبدو أن الوقت يتباطأ، حتى يختفي. هذه هي اللحظة التي أكون فيها حاضرة بالكامل، ومتصلة بأحاسيسي وحدسي.
*هل تحمل لوحاتك انطباعاً عن مزاجك في بعض الأحيان؟
** نعم.. غالباً ما تحمل لوحاتي انطباعاً عن مزاجي في الوقت الحالي. “الألوان، الضوء، طاقة الإيماءة أو اختيار الموضوع.. كل ذلك يكشف أحياناً عن المشاعر التي أكون على دراية بها على الفور.
*كيف تصفين حالة الوضوح العقلي أو التأمل الذي تشعرين به أثناء الرسم؟
**الرسم يمنحني حالة قريبة من التأمُّل. أركِّز على الأشكال والألوان، فتتلاشى هموم الحياة اليومية وأجد شكلاً من أشكال الوضوح الداخلي، مساحة من الصمت حيث يستولي الحدس على تفكيري.
*عندما تتحوَّلين إلى الورق والرسم.. هل تهربين من التوتر أم ترغبين بتضخيم مشاعر الفرح لديك؟
**يساعدني كلاهما.. الرسم على إيقاف التوتر والقلق إلى شيء إبداعي، لكنه يسمح لي أيضاً بالاحتفال باللحظات السعيدة. إنها لغة ترافق كل العواطف، سواء كانت مشرقة أم أكثر تعقيداً.
*هل يعكس أسلوبك وألوانك طاقتك الإيجابية بشكل أفضل؟
**نعم أعتقد أنَّ عملي يترجم البحث عن الضوء واللين والوئام. أحبُّ الألوان الزاهية والأجواء الشعرية الداعية إلى التأمُّل. إنَّها تعكس رغبتي في مشاركة نظرة هادئة ومتفائلة للعالم.
*كيف تختارين ألوان لوحاتك؟
**أختار ألواني اعتماداً على العاطفة التي أريد نقلها. أنا منجذبة بشكل خاص إلى النغمات الخفيفة الناعمة التي تثير الطبيعة، وضوء البحر الأبيض المتوسط، والهدوء. الألوان هي بالنسبة لي لغة عاطفية بالكامل.
*هل هناك بعض الأفكار أو المشاعر لا تستطيعين التعبير عنها بالكلمات، وتجدين الألوان أكثر تعبيراً؟
**بالتأكيد بعض العواطف يصعب تحديدها بدقة. يسمح لي الرسم بالتعبير عنها دون الحاجة إلى تسميتهم.. من خلال الألوان والمواضيع والتراكيب يمكنني نقل أحاسيس أو ذكريات أو حالات داخلية تتخطى أحياناً حدود اللغة.