
مَالِي أُنَادِيكِ
صَوْتًا،
النَّبْضُ صَدَاهُ،
وَبِالشِّرْيَانِ هُوَ يَرْتَدُّ؟
وَمَا أَسْمَعُ مِنْكِ
لَا جَوَابًا يَشْفِي،
وَلَا لِصَدَاهُ فِي صَدْرِكِ
رَدٌّ.
تَاهَ صَوْتِي
فِي دُرُوبِ الهَوَى
مُنَادِيًا:
أَيَا حُبُّ،
قَدْ أَصَابَنِي مَا أَصَابَ قَيْسًا،
وَكَادَ يَقْتُلُنِي الحُزْنُ
وَالكَمَدُ.
أَيَا حُبُّ،
أَلَسْتِ مُدَلَّلَتِي
الَّتِي كَانَتْ لِي حِضْنًا
وَدِفْئًا،
يَوْمَ غَدَرَ الشَّيْبُ بِعُمْرِي
وَأَرْجَفَ عَظْمِي البَرْدُ؟
أَيَا حُبُّ،
أَمَا كُنْتِ لِي يَوْمًا
كُلَّ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا،
وَكُنْتُ لَكِ فِيهَا
كُلَّ الحُبِّ وَالوُدِّ؟
فَبِاللَّهِ عَلَيْكِ، قُولِي لِي،
وَأَخْبِرِينِي:
كَيْفَ تَغَيَّرَ الحَالُ،
وَأَصْبَحَ قَلْبُكِ قَاسِيًا صَلْدًا؟
أَمْ تَرَاهُ طَبْعَ المَرْءِ، حَبِيبَتِي،
وَعَقِيدَتَهُ فِي الحُبِّ: بُعْدٌ،
وَمِنْ بَعْدِهِ صَدٌّ؟
أَمْ هُوَ أَصْلُ المَرْءِ
الَّذِي لَا يُعَابُ بِهِ،
إِلَّا مَنْ كَانَ الغَدْرُ أَصْلَهُ،
وَالأَصْلُ غَلَّابٌ،
وَلَا بُدَّ؟