كتاب وشعراء

أُمَّةٌ لا تَمُوتُ…بقلم سعد بلو

أمّةٌ لا تموتُ

تتدلّى من شُرُفاتِ الغيابِ

كقنديلٍ أنهكتهُ الرياحُ

لكنّهُ يرفضُ الانطفاء…

تفتحُ ذاكرةَ الترابِ

فتنزفُ الأسماءُ منها

كضياءٍ قديمٍ

يُعيدُ للحروفِ نبضَها الأول…

أمّةٌ

إذا مرَّتْ في الحكايةِ

ارتجفتِ السطورُ

وإذا نُطقتْ

اهتزَّ الغبارُ على وجوهِ السنين…

تنهضُ كلّما ظنّها الموتُ انتهتْ

وتتذكّرُ

أنّ في عروقِها

دماءً لا تُتقنُ السقوط…

هنا…

يمشي عمرُ بنُ الخطاب

لا كخليفةٍ

بل كظلٍّ للعدلِ حين يتجسّد…

ثوبٌ مرقّعٌ

وقلبٌ يضيءُ أكثرَ من دولة…

يمرّ على الجوعِ

فيخجلُ الجوعُ من نفسه…

ويمسحُ دمعةَ غريبٍ

كأنّهُ يمسحُ عن الأرضِ عارَها القديم…

فيتحوّلُ العدلُ

من فكرةٍ

إلى رجلٍ يمشي في الليل…

وهناك…

خالدُ بنُ الوليد

عاصفةٌ تمشي على قدمين…

لا يسألُ الطريقَ عن نهايته

بل يجعلُ النهايةَ طريقًا…

تتراجعُ الجيوشُ

كما تتراجعُ الظلالُ أمام الفجر…

وفي صدره

يقينٌ

يكفي ليهزمَ العالمَ مرتين…

ويمرُّ صلاحُ الدين…

وفي عينيهِ القدسُ

لا مدينةٌ

بل وجعٌ قديمٌ ينتظرُ اسمه…

لا يدخلُها فاتحًا

بل يدخلُها

كمن يعيدُ قلبًا إلى صدره…

يمشي متواضعًا

كأنّ النصرَ صلاةٌ

لا غنيمة…

ثمّ عبدُ الرحمنِ الداخل…

وحدهُ

يحملُ دمشقَ في نبضه

ويعبرُ البحرَ

كأنّهُ يعبرُ امتحانَ الحلم…

يزرعُ الأندلسَ من رمادِ قلبه

فتكبرُ

حتى تُصبحَ ضوءًا

يتعلّمُ منهُ الغروبُ كيف يشرق…

ثم بيبرس…

يخرجُ من دخانِ الانكسار

وسيفُهُ آخرُ ما تبقّى من يقين…

حين كانتِ المدنُ تُذبحُ

كان يكتبُ على وجهِ النار:

لن تنتهي الحكاية…

فيتجمّعُ الرمادُ حوله

ويكتشفُ أنّ السقوطَ

لم يكن نهايةً

بل كانَ بابًا للقيام…

أمّةٌ لا تموتُ…

كلّما ظنّوها انطفأتْ

أشعلها اسمٌ قديم

في صدرِ التاريخ…

فتنهضُ

لا لأنها قويةٌ دائمًا

بل لأنّها

لا تتعلّمُ كيف تموت…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى