
علّمتني شجرةُ التينِ حكمةً متأخرة:
أن الثمارَ التي تستعجلُ النضج
لا تمنحُ أحدًا سوى طعمِ الخشب.
وأن الحبَّ،
على خلافِ ما يقوله الشعراءُ المرتبكون،
ليس برقًا…
“الحبُّ فاكهة”.
فاكهةٌ عنيدةٌ
تحتاجُ فصلًا كاملًا من الشمس
كي تتعلمَ الحلاوة.
أما الرغبةُ…
فليست جوعًا كما يظنُّ الزهّاد.
إنها طبخةٌ قديمة
تُتركُ على نارٍ هادئة،
كلما ظننتَ أنها بردت
فاجأتكَ رائحتُها من آخرِ الممر.
لهذا
يفشلُ المستعجلون.
يريدون قطفَ الثمرةِ قبل أوانها،
ويرفعون الغطاءَ عن القدرِ كل دقيقةٍ
ثم يلعنون الطعامَ لأنه لم ينضج.
كانت عيناكِ…
ذئبتين شاردتين
تبحثان عن غابةٍ تصلحُ للضياع
لا تأكلان أحدًا.
لكنهما تجعلانه يفكرُ طويلًا
في معنى أن يكونَ فريسةً مختارة.
هذا ما قاله عني رجل التقيته مصادفة
في منعطفٍ من العاطفة،
فخر راكعا أمام قلبي وطاف حول سجوده..
“ظلي”.
استرسل قائلا:
أما عن خصركِ… فلم يكن خصرًا.
كان خطأً هندسيًا صغيرًا ارتكبته الطبيعةُ حين بالغت في حبِّ المنحنيات.
كلُّ من اقتربَ منه عادَ إلى بيتِه وهو يشكُّ في الاسمِ الذي يحمله.
أعترف:
أنه شعورا لو تعلمون عظيم أن ترى نفسك بعين من تحب
أن تتذوق حلاوة التفاصيل كمن يتعرف على مذاق الخوخ
أعرفُ الآن
لماذا لا يتوقفُ العشاقُ عن النميمة.
الجسدُ نفسه
نميمةُ الروح.
فضيحتُها الصغيرة.
اعترافُها الذي تحاولُ إنكارهَ نهارًا
ثم تكتبهُ كاملًا
في ارتجافةِ يدٍ،
أو ارتباكِ نظرةٍ،
أو صمتٍ طالَ أكثرَ مما ينبغي.
ومن يومها
لم أعد أثقُ في الكلمات.
الثمرةُ لا تشرحُ حلاوتها.
النارُ لا تشرحُ دفأها.
والحبُّ الحقيقيُّ
كلما حاولتَ تفسيرَه
فسد.