كتاب وشعراء

تكتب القصيدة وجعها بلغة الضوء.. بقلم الشاعرة المبدعة: فتيحة نور عفراء

تكتب القصيدة وجعها
لا بالحبر،
بل بذلك النزيف الخفيّ
الذي يسقط من قلب
أرهقته الخيبات
فصار يلمع بدل أن ينكسر.
هي لا تكتب الكلمات،
بل تفتح جروح الروح
كي تتنفس قليلاً،
ثمّ تترك الألم
يتحوّل على مهل
إلى ضوء يشبه النجاة.
تمسك الليل من خاصرته،
وتربّت على وحدته
كأمّ تهدّئ طفلاً يبكي،
ثمّ تغزل من عتمته
وشاحاً من صلاة،
وتعلّقه على كتف الفجر
كي لا يسقط العالم
في هاوية الحزن.
أنا،
حين أكتبك،
لا أكتب رجلاً فقط،
بل أكتب ذاك الفراغ
الذي تركه حضورك
في تفاصيل روحي.
أكتب الطرقات
التي تعرف خطاي الحزينة،
والمساءات
التي تنام على صوتك
ثمّ تستيقظ وحيدة.
حين أكتبك
أطفئ في داخلي
كلّ الحرائق المتعبة،
وأدع الضوء
يتحدّث نيابة عنّي،
أن يقول للعالم:
هنا مرّ قلبٌ
كان يحبّ أكثر مما ينبغي،
فاحترق بصمت،
لكنه
أخفى رماده
داخل قصيدة.
الضوء يا سيدي
ليس دائماً علامة فرح،
أحياناً
يكون وجعاً بلغ من النقاء
حدّ التوهّج.
كالنجوم البعيدة،
تبدو جميلة في السماء،
بينما هي في الحقيقة
تحترق منذ آلاف السنين.
وأنا مثلي،
كلّما ازددت ألماً
ازددت كتابة،
كأنّ الحروف
تعرف كيف تنقذني
منّي.
فألوذ بالقصيدة
كما يلوذ الغريق
بآخر قطعة ضوء
في بحر مظلم.
القصيدة ليست كلاماً،
إنّها روحٌ
تخلع عن نفسها صمتها،
وقلبٌ
حين يعجز عن البكاء
يختار أن يلمع،
كي لا يرى أحد
كم كان موجوعاً
هي امرأة
تمشي حافية فوق الحنين،
وتبتسم،
كي لا يفضحها الانكسار.
وهي أنا
كلّما ضاقت بي الحياة
أشعلت في الورق
شمعة من روحي،
وجلست أراقب
كيف يتحوّل وجعي
إلى قصيدة.

بقلم: فتيحة نور عفراء

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى