
أقتلك لأنجبك من جديد
لا تأتِ إلى قلبي عاريًا حافيًا كما ولدتك أمك.
جسدي ليس بيتًا دافئًا للعابرين، بل معبدٌ مهجورٌ نسيته الآلهة، وما تزال النيران تتقد في مذبحه تحت جلدي.
أنا امرأةٌ تلد الرجال من رحم الحب، ثم تقتلهم قبل أن يفكروا في خيانتها.
كلُّ رجلٍ أحببتُه خرج من ضلوعي أصغرَ مما دخل، يحبو بين شراييني ويتعلّم المشي على نبضي.
لا تسألني كم أحببتُ قبلك.
لا تسأل الربة عن عدد العابدين.
اسألني كم دفنتُ من الرجال في المقبرة السرية لقلبي.
هناك يرقدون جميعًا.
بعضهم مات من الجوع إلى صوتي، بعضهم فقد طعم أيامي، وآخرون ظلوا أحياء لسنوات طويلة، يقرعون جدران ذاكرتي كسجناء يرفضون الاعتراف بموتهم.
حين أحبّ، تضيق عليّ ثيابي القديمة، وتصبح المرايا أصغر من اتساع ما يحدث داخلي.
لذلك كنت دائما ما أسمع قلبًا جديدًا ينبض إلى جوار قلبي.
قلبَ رجلٍ صنعته منك.
أحرقتك لأصنع منك رجلًا آخر.
رجلًا يشبهك قليلًا ويشبهني أكثر.
فلا تقع في حبي.
أخاف عليك.
ستخرج من هذا الحب بأجنحة لا تعرف كيف تطير بها، و مثقلًا بالأسئلة.
ففي الحقيقة، أنا لا أمارس الحب، أنا أقترفه لئلا يبتلعني الصمت.
أخترعه حتى لا أموت وحيدة.
أطعمه من قلقي، وأغطيه بأحلامي، وأعلّمه أسماء النجوم وأسماء الجروح أيضًا.
فإذا أحببتني يومًا، ورأيت في المرآة رجلًا جديدًا يقف مكانك،
فلا تخف.
لقد قتلتك وأنجبتك من جديد.