كتاب وشعراء

أنا ابنةُ التمرّد…..بقلم نوميديا جروفي

أنا ابنةُ التمرّد
أنا لستُ عابرةً في هذا الزمان
ولا ظلّاً يتيماً على هامش الحكاية
أنا المتجذّرةُ في روحِ الثوّارِ والمتمرّدين
أنا ابنةُ النارِ التي لم تنطفئ
منذ أن أشعلها الأحرارُ في وجهِ العتمة
أحملُ في روحي تمرّدَ كاتب ياسين
ذلك الذي علّم الكلماتِ كيف تتحوّل إلى بنادق
وكيف يصبحُ الحرفُ ثورةً إذا ضاقت به السّجون
وأحملُ تواضعَ عبد القادر علولة
الذي نزل إلى الناس كما ينزل المطرُ إلى الأرض
فجعل المسرحَ خبزاً يوميّاً
وأعطى البُسطاءَ أصواتهم حين صمت الجميع
وفي دمي شيءٌ من وجعِ مالك حداد
ذلك الغريبُ في اللّغة
المُقيمُ في المنافي حتّى وهو بين أهله
الحاملُ وطنَه كما يحملُ القلبُ نبضَه الأخير
وفي روحي بصيرةُ مولود معمري
الذي أنقذ الذّاكرةَ من غبار النّسيان
وحرس الحكايات القديمة كي لا تبتلعها الريّاح
وأحملُ عنادَ محمد ديب
الذي كتب الجوعَ حتّى صار خُبزاً للوعي
وكتب الفقرَ حتّى صار مرآةً لوطنٍ كامل
وفي أعماقي شيءٌ من حكمةِ مولود فرعون
ذلك الذي كان يرى الإنسان أكبر من الخرائط
وأجمل من الحدود
وأبقى من الرّصاص
وأحملُ قلقَ الطاهر وطار
الذي كان يُفتّش عن الحقيقة بين الرّماد
ويحفر في أسئلة الوطن
كما يحفر العاشقُ اسمَ حبيبته على الصّخر
أنا ابنةُ هؤلاء
ابنةُ الكلماتِ التي رفضت الرّكوع
والأفكارِ التي لم ترتدِ الأقنعة
والأحلامِ التي ظلّت تمشي رغم الأشواك
أنا امرأةٌ إذا ضاق بها القفص
صارتْ جناحيْنِ
وإذا حاصرها الصّمت صارت قصيدةً
أنا ابنةُ الأرض
لكن جذوري لا تنام تحت التّرابِ
بل تمتدُّ في الكُتب
وفي المسارح
وفي دفاتر الشّعر
وفي أصوات الذين قالوا ..لا
حين كان الجميع يقول..نعم
أنا لا أبحث عن مكانٍ في ظلّ أحدٍ
فأنا حفيدةُ الذين صنعوا ظلالهم بأيديهم
أنا ابنةُ التمرّد النّبيل
تمرّد الفكر لا الخراب
تمرّد الضوء لا الظّلام
تمرّد الإنسان حين يدافع عن كرامته
في وجه الطغيان
ولهذا..
لن أنكسر..
لأنّ في قلبي شيئاً من كاتب ياسين
وشيئاً من علولة
وشيئاً من مالك حداد
وشيئاً من مولود معمري
وشيئاً من محمد ديب
وشيئاً من مولود فرعون
وشيئاً من الطاهر وطار
ولأنّ أرواحهم جميعاً تسير معي
كلّما ضاق الطريق
أنا ابنةُ الثوّار والمُتمرّدين
ابنةُ الحرف الحرّ
وابنةُ المسرح الذي لا يموت
وابنةُ الرّواية التي تقاوم النّسيان
أنا امرأةٌ من هذا الوطن
وكلُّ وطنٍ يسكنه هؤلاء
لا يعرف الانكسار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى