فيس وتويتر

د.إسماعيل صبري المقدم يكتب : سيناريو مواصلة الحرب علي ايران

كما في كل مرة يعلن فيها الرئيس الامريكي دونالد ترامب انه بصدد التوقيع علي اتفاق نهائي وشامل مع ايران للخروج به من مأزق حربه عليها التي كلفته وكلفت العالم الكثير ، يفاجئ العالم باشعال نار الحرب عليها من جديد، ليقطع الطريق علي اي مشروع اتفاق معها، ولتعود الاوضاع بالمنطقة الي المربع الاول وأسوأ…
سيناريو مواصلة الحرب علي ايران وبطريقة اخراجه لها ، يبدو هو السيناريو الارجح..فما يفعله مع ايران وما ينوي ان يفعله ويحاول ان يعتم عليه ويتكتمه ، يتجاوز محاولة الضغط به عليها لاكراهها علي قبول اتفاق يصر ترامب علي وصفه بانه سوف يكون الاتفاق الاروع بالنظر الي ما يتضمنه من تنازلات ايرانية ترقي الي استسلام ايران واقرارها بهزيمتها الكاملة في هذه الحرب.. وكانه يرغمها بهذه الاوصاف المذلة والمهينة والتي يحاول ان يريق بها ماء وجهها امام العالم ، علي رفض هذا الاتفاق الذي يتحدث عنه والذي لم يكشف عن محتواه، كي يستمر علي حصاره الذي يصفه بالفولاذي لها وخنقها بعقوباته الصارمة ، متصورا ان هذا الحصار قد يدفع الشعب الايراني الي الثورة ضد حكومته اذا ما تفاقمت الازمة الاقتصادية بصورة لم يعد الايرانيون قادرين علي احتمالها والتعايش معها.. وقد يكون هذا هو رهانه، وهو ان الحصار الاقتصادي سوف يكون اقدر من الحرب علي تدمير ايران من الداخل بدفعها علي طريق العنف والفوضي وعدم الاستقرار.. بعكس الحرب التي توحد الايرانيين وتدفعهم الي الوقوف خلف نظامهم..حتي لا تلاحقهم تهم الخيانة والوقوف في صف الاعداء في زمن الحرب…
ومن ثم ، فانه لم يعد يهم بالنسبة للرئيس ترامب ان يبقي مضيق هرمز مغلقا لفترة قد تطول كثيرا عما يتوقعه العالم لها.. ولان اغلاق هذا المضيق هو الحبل الغليظ الذي تلفه الادارة الامريكية حول رقبة الاقتصاد الايراني لخنقه والنعجيل بانهياره.. ومن هنا يجب علينا الا نتفاإل او ان ناخذ علي محمل الجد وعود ترامب للعالم بان ازمة مضيق هرمز توشك علي الانتها ، وان ازمة الطاقة العالمية في طريقها الي الانحسار، وان اسعار النفط سوف تعاود انخفاضها بعد تحرير مضيق هرمز من قبضة ايران.. فهذه كلها جزء من لعبة الخداع لشراء الوقت ولاطالة امد الحصار الاقتصادي لايران علي قدر الامكان.. وهذه الضربات العسكرية الاخيرة لايران هي لتغليف هذه النوايا وللابقاء علي الحصار مستمرا بذريعة ان ايران هي التي ترفض التوقيع عليه.. وانها هي وليست امريكا التي تتحمل المسئولية الكاملة عن الابقاء عليه مغلقا…
هذه هي لعبة ترامب التي يراهن عليها مع ايران.. استعراضات قوة لارهابها وارباك حساباتها ولاثارة الانقسام في صفوف قياداتها حول جدوي او عدم جدوي الاستمرار في التفاوض مع امريكا في ظل كل هذه التحرشات والاستفزازات والاهانات الامريكية لايران التي تجاوزت حدود ما يمكن لاي دولة ذات سيادة احتماله.. او كما قال وزير الحرب الامريكي هيسجيث امس انه اذا كان هناك لاعب في العالم يجيد التفاوض تحت النار، فهو امريكا التي تعرف كيف تنتزع ما تريد انتزاعه من الآخرين بقوتها.. وكانه اراد ان يقول للايرانيين ان تحاولوا اللعب معنا لانكم انتم من سوف تخسرون في النهاية وان عليكم قبول الاتفاق الذي تعرضه امريكا عليكم.. اذا ما كنتم تسعون الي تجنب المزيد من الضربات العسكرية الامريكية لكم…ثم يجيء ترامب اليوم ليقول ان عينه علي نفط ايران وسوف ياخذه منها لحسابه كما فعل من قبل مع النفط الفنزويلي الذي يتدفق علي امريكا بغزارة هائلة ، وقال غير ذلك الكثير حول اطماعه المبيتة في ثروات ايران النفطية.. وكانه ذهب الي الحرب علي ايران من اجلها وليس من اجل تدمير برنامجها النووي.. وتخليصه من انيابه ومخالبه..لتهدئة مخاوف اسرائيل الامنية..
سوف نري الكثير من الرءيس ترامب في الايام القادمة.،اعني مما لا يخدم السلم والامن الدوليين ، وانما سيزيد من توتر الاوضاع في هذه المنطقة المضطربة والساخنة من العالم.. فهدفه ليس التهدئة ووقف التصعيد والبحث عن السلام كما يزعم ، وانما هو فرض حلول اكراهية ظالمة تحقيقا لشعاره امريكا اولا.. حتي وان كان العالم كله هو من سوف يدفع الثمن. مع الرئيس الامريكي ترامب نعيش مع عقلية استعمارية بالية كنا نتصور انها اصبحت اثرا من الماضي وتجاوزها الزمن.. .لكنه جاء ليدفع فيها دم الحياة من جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى