
اسمٌ آخرُ للحبيب | حسين السياب
العمرُ نهرٌ يجرُّ خلفه الأسماءَ والأشواق
ويكتب على وجه الزمنِ خطوطَ الغياب..
العشّاقُ الذين سبقوا أعمارهم إلى شرفات الشوق
يحملون على ظهورهم صمتَ الغائبين
ويقطفون الفجرَ من حديقة الحنين
ويمشون على رفات الأيام…
وتظلُّ رائحةُ الخبزِ القديم
عالقةً باصابعِ أمٍّ
رحلتْ قبل أعوام؛
فالبيوتُ لا تنسى أصحابَها…
وما زالَ معطفُ أبي معلّقاً خلفَ الباب
لامسته الريحُ ظننّا أنه عاد!
كلُّ خسارةٍ نافذةٌ على الغيب
وكلُّ ألمٍ يعلّم القلبَ كيف يصبح فسيحاً للنور..
كلُّ فرحٍ ينجو من بين أصابع الزمن
ليصبح دعاءً مكتوباً على صفحة السماء..
الوجوهُ تذهب، والأشجارُ تكبر
لكن الحبَّ يبقى
يتردد بين نبضٍ وذكرى
ويعيد اكتشاف الذات في كلِّ لمحةِ فرحٍ مفقودٍ..
الشمعةُ الأخيرة تُضاء
والعمرُ الطويلُ يبوحُ بأنَّ الطريقَ كله اسمٌ آخرُ للحبيب
والنورُ كلُّه دعاءٌ صامتٌ في قلبِ الليل..
هكذا العمرُ
ليس لحساب السنوات،
بل لمدى قرب القلب من الضوء
ولكيفية الخروج من كلِّ الظلال إلى ضوءٍ لا ينطفئ..
في فنجانِ قهوةٍ باردةٍ
أو في نافذةٍ تركها المطرُ نصفَ مفتوحةٍ
يختبئُ ما تبقى من الذين أحببناهم..
كلُّ دقيقةٍ تمرُّ
ليست إلا خيطاً من عشقٍ
ينسجُ من الحنينِ والطفولةِ ثوبَ الروح…
#قصائد_نثر