
في نصفِنا المخبوءِ ألفُ حكايةٍ
نطقتْ بها الأقوالُ والأفعال
نصفٌ تدثَّرَ خيفةً من فِتْنةٍ
أمّا الذي عمدَ الظُّهور دلال
كم يحضنُ النصفانِ كُلًّا ناعماً
في روعةِ الإتمامِ ثمَّ كمال
فرأيتُني ممزوجةً بقصيدةٍ
نمتِ الحروف بها وزاد جمال
ويشدُّني سرٌّ يُقيمُ بخافقي
ما مسَّهُ التفسيرُ والمِنْوال
وكأنَّ شعريَّ وردةٌ مكنونةٌ
لم تُهدِها للرّيحِ بعدُ شمال
وكأنَّ روحيَ غيمةٌ مشبوبةٌ
بالماءِ لا تُجدي بها الأمثال
ما كلُّ ما في الحُسنِ يُدرَكُ وصفُهُ
فالوصفُ تقصرُ دونَهُ الآمال
إنَّ الجمالَ إذا تفرَّقَ خيطُهُ
ضاعتْ ملامحُهُ وساءَ الحال
أمّا إذا الْتأمَتْ شتاتُ ظلالِهِ
خضعَ البيانُ وحلَّقَتْ أجيال
والرّوح تُعلنُ للعيونِ بشاشةً
تسمو الخصال ويستفيضُ وِصال
فالحسنُ ليسَ بما تراهُ نواظرٌ
الحسنُ ما يُحيي فيهنى بال
والحبُّ ليسَ حكايةً محفوظةً
تتلو فصولَ حديثِها الأقوال
الحبُّ أن يبقى بصدركِ موطنٌ
تتجاورُ الأشواقُ والإقبال
أن يستدلَّ القلبُ من أطيافِهِ
حيثُ استدلَّ النورُ والتَّهلال
فتكاملُ النصفينِ أعظمُ آيةٍ
شهدتْ بها الأرواحُ والآصال
ما أجملَ الأشياءَ حينَ تمامِها
ويطيبُ في أفيائِها التِّرحال
وكأنَّها المعنى إذا اكتملَ المدى
وتصالحَ الإيجازُ والإجْمال
ما بينَ سرٍّ لا يُباحُ وبوحِهِ
يتعانقُ الإيضاح والإسدال
وكأنَّ في الأجساد بحرُ حكايةٍ
ما ضمَّ أسرارَ الهوى موّال
يتناسلُ المعنى على شَفَةِ الرُّؤى
ويُشيَّدُ الإيحاءُ والتِّخْيال
حتى إذا اجتمعَ النقيضانِ اعتلى
عرشُ التّميُّزِ واكتسى الإجلال