كتاب وشعراء

لبنان.. بقلم: عبدالكريم بعلبكي

أيُّ قمرٍ ضلَّ طريقَهُ
فنامَ في فمِ المدفعِ،
واستيقظَ فراشةً
في عينَي عاشقٍ؟

كأنَّكَ
هفوةٌ سقطتْ من أصابعِ الخليقةِ،
فانشطرَ البحرُ:
نصفُه صلاةٌ،
ونصفُه أنيابٌ.

أراكَ…

فتفرُّ خيولُ العشقِ
من دمِ الأساطيرِ،
ويتهدَّلُ نايٌ مكسورٌ
على شرفةِ الريحِ.

ويهبطُ شاعرٌ من غيمةٍ منسيَّةٍ
يحملُ رغيفاً من منفى،
وقبضةَ ملحٍ،
وسؤالاً
أضاعته الجهاتُ.

أراكَ…

فتنهضُ اللغةُ من مقابرِها،
وتجرُّ وراءَها
سروجَ الملوكِ المخلوعينَ.

بينما الرمادُ
يفتحُ أكمامَهُ
لتخرجَ منه حدائقُ الضوءِ.

كم غريباً
دفنَ سيفَهُ في خاصرتِكَ؟

وكم نمروداً عابراً
مرَّ من هنا،
وتركَ ظلَّهُ
يتعفَّنُ فوق الشرفاتِ؟

وكم خريطةً
جاءتْ تبحثُ عن وطنٍ
داخلَ جرحٍ؟

هنا…

تتشاجرُ القرونُ
كديكةٍ عمياءَ
تتناطحُ في الظلامِ،
وتتركُ ريشَها
في أفواهِ القرى.

العروبةُ نائمةٌ
تحتَ تأثيرِ خطبةٍ قديمةٍ،
تحلمُ بأعلامٍ من دخانٍ،

فيما المدنُ
تفتِّشُ بين أنقاضِها
عن ضلعٍ مفقودٍ.

لكنَّكَ…

كلَّما ألقوكَ في البئرِ
خرجتَ نجمةً.

وكلَّما مزَّقوا جلدَ الجهاتِ
أعادَ البحرُ
خياطتَها بالموجِ.

لستَ وطناً.

أنتَ سوءُ تفاهمٍ
بين الترابِ والسماءِ.

أنتَ القصيدةُ
التي قرأتْها الحروبُ بالمقلوبِ.

أنتَ المعنى
الذي ظلَّ يفلتُ
من أفخاخِ المعاهداتِ.

هناك…

حيثُ الشهيدُ
يبدِّلُ اسمَهُ بنجمةٍ،

والعاشقُ
يبدِّلُ قلبَهُ بوطنٍ،

والوطنُ
يصيرُ مجازاً
لا ينتهي…

يقفُ لبنانُ
كسرٍّ قديمٍ،
نجا
من جميعِ الذينَ
حاولوا تفسيرَه.

وفي آخر الليلِ،

حين تنطفئُ الحروبُ
كأعقابِ سجائرَ باردةٍ،

يُرى الأرزُ
وهو يبدِّلُ جذورَهُ بالنجومِ…

كأنَّ السماءَ أخيراً
وجدتْ أرضَها.

بقلم: عبدالكريم بعلبكي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى