
رَحَلْتَ بِلا وَداعٍ بِلا كَلامٍ
تَرَكْتَ فِي الْقَلْبِ أَثَرَ الْآلامِ
مَضَيْتَ كَأَنَّ بَيْنَنا لَمْ يَكُونْ
سِوَى ساعَاتٍ لَحَظاتٍ أَوْ أَيَّامٍ
كَتَبْتُ كَأَنَّ كَلِماتِي لَمْ تَصِلْ
أَمْ جَفَوْتَ صُورَةَ الْأَنْعامِ؟
لَمَحْتُ إِنَّ عَذابِي كَالْبُرْكانِ
لَكِنَّكَ كَصَخْرِ مَرْمَرٍ فِي أَحْلامِي
رَضِيتُ بِوُجُودِكَ صُوَرَكَ
لَكِنْ لَمْ تَرْضَ أَنْ تَرَى الْهَيَامَ
رَحَلْتَ بِلا مَوَدَّةٍ وَلا تَقْدِيرٍ
كَأَنَّ الْحُبَّ لُعْبَةُ الْإِلْهامِ
كَأَنَّ الْحُبَّ فَراغٌ لَدَيْكَ
تُبَدِّلُهُ مَتَى تَشاءُ فِي الظَّلامِ
أَيُّ قِناعٍ يَلِيقُ بِوَجْهِكَ
قناعُ الْبَراءَةِ الْغُرُورُ أَمِ الابْتِسامُ؟
أبْحَرتَ فِي حِدُوْدٍ بِلا حِدُوْد
سَفَرٌ عَلَى فُلكٍ بِلا حُطَام
قُلْ لِي أَمْ أَقْوالُكَ غَدَتْ
فُقّاعاتٍ تَطِيرُ فِي جَوِّ الْغَرامِ؟
أَنَا الشّاعِرُ الْعاشِقُ الْمُلْهَمُ
كَطِفْلٍ صَغِيرٍ أَحْبَبْتُ فِيكَ السَّلامَ
رَسَمْتُ لِعَيْنَيْكَ أَساطِيرَاً وَمَلاحِمَ
بِلا خَناجِرَ وَسِهامٍ
مِنْ رِيقِ شَفَتَيْكَ كَتَبْتُ
قَصائِدَ مُصَوَّرَةً بِقُبُلاتِ الْأَقْلامِ
عَلَى صَدْرِكَ الْمَعْنَى زَيْتُونَتانِ
طَرِيَّتانِ كَأَنَّهُما مِنْ لُؤْلُؤٍ تامٍّ
خَصْرُكَ الْعاجِيُّ كَأَمْواجِ بَحْرٍ
غَرِقْتُ فِيهِ قَبْلَ أَعْوامٍ وَأَعْوامٍ
أَبْحَرْتُ بَيْنَ هِضابِكَ جِنانِكَ
أَتَنَفَّسُ مِنْكَ عِشْقَ الْوِئامِ
فَلا اللَّيالِي تَرَكْناها كَما هِيَ
وَلا الضُّحَى أَدْرَكَ وَهْمَ الْخِصامِ
كُلُّ صُوَرِكَ عَلَى شَغافِ الْقَلْبِ
تَنْبِضُ بِالذِّكْرَياتِ وَالْإِنْعامِ
يَسْرِي فِيكَ السُّرَى وَهَجاً
كَأَنَّكَ الثَّرَى وَالثُّرَيَّا لا تُلامُ
رَحَلْتَ بِلا وَداعٍ بِلا دَمْعَةٍ
أَوْ بَسْمَةٍ إِلَى لِقاءٍ مَعَ الْأَيَّامِ.