ثقافه وفنون

عبد الهادي شلا يكتب: ” كلمة و ..نقطة أخر السطر “

قصة

قبل أن تمتد يد الكاتب ليبدأ كتابة القصة التي تجمعت عناصرها ونضجت بالشكل الذي تصوره كما أراد لها أن تكون مختلفة وذات بُعد فلسفي يضع القارئ في حيرة متأملا عند بداية كل صفحة من الصفحات المائة والخمسين التي حددها لمحتوى قصته :
كل قصة تبدأ بكلمة وتنتهي بنقطة !!
هذا هو جوهر القصة عزيزي القارئ وعليك أن تجتهد بنفسك لتكتب القصة التي تريدها دون اعتبار لمقومات الكتابة الإبداعية دون تدخل مني أنا الكاتب فأنت أمام نفسك في مواجهة غير تقليدية مادمت تحب القرأة وتريد الاستزادة فهي فرصتك كي تشكل القصة على هواك وكما يحلو لك، فاترك العنان لنفسك تجول وتصول خلال الصفحات المائة والخمسين التي تعمَّدت أن تكون فارغة تماما، بعد أن تَفِض غلافها الورقي المزركش بأحرف تحمل إسم دار النشر الذي تغلفت به لتُفاجئ بهذه المقدمة التي تستدرجك فتغوص في صفحات بيضاء تظنها تسخر منك عزيزي القارئ بينما هي تستدرجك و تضعك في ورطة لم تصادفها في حياتك إلا إذا كنت كاتبا فإنك ستكون أكثر وعيا لهذا الفخ الذي نُصب لك وتُقبل عليه بكامل وعيك ولهفتك..!
عزيزي القارئ..هذه كانت المقدمة وأمامك قصة لم تُكتب وكل صفحاتها بيضاء ناصعة و ما عليك إلا أن تتصفحها بعد أن تكون قد أفرغت في كل واحدة ما خطر لك من أفكار وآمال ومشاريع مستقبلية أو ذكرى عاشت معك وبمعنى أخر هذه الصفحات لا يحكمها شروط ولا تخضع لرقابة غير ذاتك التي لايمكن خيانتها والالتفاف عليها بكلمات منمقة ..فأنت أمام نفسك بكل متناقضاتها و ما عليك سوى أن تستلقي على ظهرك أو تتكئ على اريكتك تحتسي فنجان قهوتك بينما يعقلك يعمل على استحضار ما ترى أنه الأحق في البداية به فأشعل سيجارتك وتأمل سقف الحجرة أو اصرخ بأعلى صوتك فلا نجاة لك إلا بعد أن تصل إلى الصفحة قبل الأخيرة التي تنتظر رأيك في هذه التجربة الخارجة عن المألوف فكن شجاعا ولا تتردد !!
من الطبيعي أن كل قارئ لديه خصوصيته ورؤيته وآماله و مشاريعه ولا تغيب نظرته للحياة ضمن مجتمع سريع التفاعل لذلك قد يكون من الصعب على البعض أن يجد ما يملأ كل الصفحات في وقت قصير، بينما أخر يستطيع أن ينجز عشرات الصفحات في أقل وقت وهذا جوهر فكرة هذه القصة التي لن يكون للكاتب فيها مشاركة سوى المقدمة التي مازلنا نقرأها الآن.
ما يتصوره الكاتب هو أن كل قارئ يشارك في ملئ هذه الصفحات المائة والخمسين سيجد متعة كبيرة في استحضار صور قديمة كان لها أثر في تكوين شخصيته ومنجزاته قد يضحك لموقف تعرض له وقد يحزن لذكرى ضاعت ملامحها تحت ضغط الحياة لكنها لن تقتل المتعة والإحساس الجميل بينما هو يكتب وبريق عينية يقول أن يعيش لحظات فرح!
ويتصور الكاتب أن المحصلة ستكون عدد كبير من القصص المتنوعة بمحتواها وطريقة طرحها ورسم صورها وسذاجة بعضها وفخامة بعضها مما يمنح كل قارئ فرصة للتشابك والحوار واستخلاص صيغ غير تقليدية لشكل قصة خارج الإطارالممنهج المحكوم بأبواب وفصول هي أركان ثابتة .
ما يُوصي به الكاتب وبعد أن ينجز كل واحد عمله هو أن يكتب في الصفحة البيضاء الأخيرة رأيه في هذا الطرح لكتابة قصة غير تقليدية خارج عن المألوف وليضع لها عنوانا أو تشخيصا ميتافيزيقيا يوافق ما قصد إليه الكاتب من مشاركتة في إنجاز قصة قامت بلا أركان ولا تخضع لشروط مسبقة..!
وقد تكون شكل القصة التي يتطلع الكاتب إلى أن تكون السمة المستقبلية للقصة!؟
وهل كانت القصص إلا نتيجة التجربة الإنسانية و خيال خصب لعقل إنساني جبار تبدأ بكلمة وتنتهي بنقطة أخر السطر؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى