كتاب وشعراء

الأرض الجدباء … بقلم عبد الغني مكي.

ولادة في هامش القرية
وُلد على هامش قرية نائية، لأسرة أرهقها الفقر وأضناها العوز. كان صباه المبكر رحلة شاقة مع الجوع. يبيت الليالي الشاتية يرتجف من زمهرير الشتاء، ويرى الموت يخطف أفراد أسرته واحدًا تلو الآخر، بلا طبيب ولا دواء. تمر المواسم والأعياد، وهو وأخوته يرتدون أثوابًا بالية وينتعلون أحذية مهترئة تشكو إلى الله حالها.
قرار الانعتاق من الفقر
تلك الذكريات المؤلمة لم تقتله، بل أشعلت فيه رغبة جامحة للانعتاق من ذل الحاجة. ترك مقاعد الدراسة باكرًا، وطرق كل باب يدر مالًا. عمل ماسحَ أحذية، وغاسلَ سيارات، وعاملَ بناء. ثم يمم وجهه شطر التجارة، فباع واشترى في كل شيء يعود عليه بالربح.
لعنة الأرض الجدباء
بدأ المال يتدفق بين يديه، لكنه كان كالأرض الجدباء التي وصفها العرب قديمًا. كلما ارتوت ازدادت عطشًا. تخفي الماء في جوفها وتتشقق تطلب المزيد. جمعه للمال لم يروِ ظمأ روحه، بل زاده هلعًا من العودة إلى الماضي.
الثراء الفارغ
تحقق حلمه أخيرًا: سيارة فارهة، وفيلا أنيقة، وثروة يُشار إليها بالبنان. عندها هداه تفكيره التجاري إلى الزواج. لم يبحث عن شريكة عمر، بل عن صفقة تزيد أرصدته. خطب ابنة قريبه المسؤول الكبير، فانهالت عليه العطاءات والتسهيلات والإعفاءات. أما هي، فكانت فتاة حالمة تبحث عن بيت يملؤه الحب، وتظلله المودة والاهتمام.
صدمة الواقع
استيقظت العروس من أحلامها على كابوس. وجدت نفسها في كنف رجل شحيح العاطفة، بخيل المشاعر، لا يرى إلا أرقام مدخراته. كان خائفًا على ماله، مرعوبًا من شبح الماضي، فلم يمنحه الخوف فرصة ليعيش كسائر المترفين. ضاق بها الحال حتى طلبت أبغض الحلال. ساومها على مالها، فافتدت نفسها منه وتركته.
النهاية المفتوحة
مضى في طريقه يلهث خلف المزيد من الثروات، تاركًا وراءه حطام قلب وأنقاض حلم. رجل حرر يديه من قيود الفقر، لكنه أوثق روحه بسلاسل الذهب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى