
وقلتُ لها: فقدتُ النَّومَ من تعَبي
بما ألقاهُ من سُهدي ومن نصَبــي
أجابتْني بقولٍ راقيَ الأدبِ
نعم تعبٌ، وما أحلاه من تعبِِ
عجبتُ لمن بنى للحبّ أسيِجةً
فقاسِمْني كؤوس العشق والطَّربِ
أماتَ الحبّ عُشّاقا مدى الحِقَبِ
وما أبقى سوى الأشعار في الكتُبِ
فقلتُ: تعبتُ يا شقراء من غَلَبي
ومن شوقٍ غدا يَكوي بلا لهَبِ
فلمّا فاض بي ما كنتُ أكتُمُهُ
وجدَّ القلبُ في مَسعاهُ للهرَبِ
وأضحى الحلْمُ يا حُلْمي يُطاردُني
ركبتُ الوجْدَ مُشتاقا إلى العِنَبِ
فقالت: لا تُمنّي النَّفس بالكذِبِ
ولا تركبْ على لوحٍ من الخشَبِ
تُسافرُ في عُباب الشّوْق دون هدًى
لِتمسَحَ دمعة في خدّ مُغترِبِ
فلا تَركَنْ إلى الإبحار في عجَلٍ
لما قَد أخْفَتِ الأقدارُ في الحُجُبِ
فقلتُ: فدتْكِ روحي يا مُؤرّقَتي
فما أمري لدى العُشّاق بالعجَبِ
فأنتِ البحرُ إن تاهتْ مرافئُهُ
وأنتِ الغيثُ يَهمي دُون ما سُحُبِ
لَأخشى إن أضعتُكِ يا جميلة أن
يضِيعَ الكوْن عن عيْنيَّ مِن كَأَبي
بقلم: الحبيب المبروك الزيطاري