
لغتي
تُهديكَ مِن نَسَقِ الحُروفِ جَمالا
وَ تَهُزُّ فيكَ مَشاعِراً و وِصالا
تَتَراقَصُ الكلماتُ في جُمَلٍ بها
صُوَرُ الجَّمالِ تَناغُماً و دلالا
وَ يُحَلِّقُ الإلهامُ في وَحيٍ لها
لِبَناتِ فِكرٍ تَستَهيمُ خَيالا
وَ تُضَمِّدُ الجُرحَ العتيقَ وَ قَد نَكى
عُمقُ النَّزيفِ فَزادَهُ إشعالا
و تُرَوِّيَ الظَّمآنَ مِن عَطَشِ الجَوى
فيهِ الجَفافُ يُقَطِّعُ الأوصالا
وَ تَفيءُ مِن لَهَبِ الطَّريقِ لِقاطِعٍ
وَعِرَ الدُّروبِ مُسافِراً رَحّالا
وَ نديمةٌ للمُسهَدينَ صَبابَةً
وَ رَفيقُ عونٍ يَسنِدُ الأحمالا
مَعَها التَّخاطُرُ يَستَقيمُ قَصيدةً
تُشفي الغليلَ وَ تبكيَ الأطلالا
هي حَدُّ سَيفٍ لَن يُفادَ بِحيطَةٍ
بِلِسانِ مَن قَدَحَ الهِجاءَ سِجالا
وَهيَ العَليَّةُ مِن لُغاتِ بَسيطَةٍ
طالت على عُلْوِ البِناءِ جِبالا
وَرديفةُ الغَسَقِ المُناجِيَ عاشِقاً
فيهِ الشُّعاعُ يَمُدُّهُ آمالا
تُسمِعكَ ناياً طارباً و مُلَحِّناً
يُجلي الهمومَ وَ يَكسرُ الأغلالا
عَزفٌ يُعانِقُ بالحروفِ لواعجاً
مِن غيثِ أنغامٍ رَوَت شَلّالا
لُغَتي وشِعري والحُروفُ مَدينتي
أغدوا بها مُتباهياً مُختالا
مُتَفَنِّنٌ أهَبُ الحياةَ بِأسطُرٍ
في بارقاتٍ تستقي الأنفالا
فَأذوقُ من تِلكَ السُّطورِ حَلاوةً
دُرَرُ الكَلامِ تُطيبُها إعسالا
تَتَزاحَمُ النَّسماتُ تَحمِلُ شَذوَها
بِأَطايبٍ تَتَسابقُ الأشتالا
شَغَفٌ يُعالِجُ في النُّفوسِ ضَميمَةً
وَيُزيحُ مِن صَهَواتِها الأثقالا
لا غيرَ بَلسَمِها يُؤانِسُ موحَشٍ
خَنقُ الهُمومِ يُحيطُها سِلسالا
فَهيَ النَّجاةُ لِشاعِرٍ بِمَشاعِرٍ
نَظمَ القصيدَ و يَضرِبُ الأمثالا
د . يعرب قحطان الزبيدي