
وتبقى وحدكَ
نقطةً
لا تكادُ تُرى
تنكمشُ على حافّةِ روحٍ
ترنو لنسختِها الشائخةِ
قبلَ أن تستبدلَ طينَها
عتبةً سوداءَ
ومصباحًا مكسورًا
سئمَ مِنِ انتظارِ الحوافِّ،
وكرسيًّا يرتدي ملابسَهُ القديمةَ
عليه بقعةٌ تحدّقُ بمللٍ.
في صورتِكَ فوقَ الرأسِ
عرقٌ يتدفقُ فوقَ فمِ الشتيمةِ
لم يتعلم الحذر
أضلَّ المسافةَ
بينَ القاعِ والذريعةِ
يفتحُ ذراعيهِ
في الأزقةِ القديمة
لقطرةٍ حمراءَ
تسقطُ
من اعترافٍ مشؤوم
يتحسّسُ لمعانَها الملوّثَ
كعشيقةٍ لم تؤكّدها
ذاكرةٌ ما زالت تُشعلُ مذابحَها
ويجُزُّ ضحكتَها العارية
بسعالِ المواسمِ
التي تشحذُ الحدقات
بحراشفِ الجسدِ.
كانَ يحبُّ رائحةَ الصورِ المجعّدة
يعرفُها منذُ أوّلِ علبةِ سجائر
أحبَّ الأشياءَ التي تموتُ سريعا
وحتّى حينَ يفركُ جناحَ فراشةٍ
يعلَقُ اللمعانُ في يومِهِ الأخير
يتركُ وراءَهُ ندبةً تتكاثرُ
يسمعُ صوتَها اليابسَ
في فمِ الليلِ.
ثمَّ جئتِ
صافيةَ البدءِ
بابًا مفتوحًا على جهةٍ لا أعرفُها
يربّتُ على اللهاثِ
وماءً سقطَ من رجفةِ الثرثراتِ
تفتحينَ وجهَكِ أمامَ الفراغِ
الذي يعيدُ نفسَهُ
كلَّ ليلة .
لم تعرف أنَّها كانت مخبّأةً
في الوردِ اليابسِ
كلما اقتربتَ منها تكشفُ غابةً
نجت من تلكَ القبلات
بدأت تفرُّ من أخضرِها
من عرقِ أغنيةٍ
تصعدُ بقدمِها اليسرى
فوقَ ذاكرةِ الجسدِ.
تضغطُ بأصابعِها فوقَ الورقِ
فتتباعدُ أقدامُنا
تضيعُ في غبارِ نهاراتٍ ضيقة
تُفضي لنهارٍ جديد
يمسحُ عن جبينِهِ رملَها
بنسخٍ مبكرة
تتلمّسُ طريقَها فوقَ الأسطحِ
التي تمارسُ شيخوختَها
تحتَ سماءٍ لم تكتمل
نصفُها يدورُ
يصبحُ تشابهًا أليفًا
لامرأةٍ تعبرُ ابتساماتِ الغرباء
حكايةً بحجمِ يد…
وتغدو اللحظةُ
شرودًا يخلعُ من فمِ الطينِ
مصادفةً موقوتةً تسقطُ منكِ.