كتاب وشعراء

أحببتك وانتهيت…بقلم عقل عقل

في المساء ، كانت الشاشة تضيء بصمتة، وكأنها تعرف أن هذه المحادثة لن تكون عادية هذه المرة .
قالت :
لماذا تغيّرت ؟ أشعر أنك بعيد حتى وأنت تكتب لي .
قال :
لم أتغير … فقط تعبت .
قالت :
تعبت مني ؟
سكت قليلًا … ثم كتب :
تعبت من أن أكون حاضرًا بما يكفي … وغائبًا عنك بما يكفي أيضًا .
توقفت للحظة ، وكأن الكلمات أصابتها في مكان لا يُرى .
قالت :
أنا لم أطلب الكثير … فقط أن تبقى كما كنت .
هو :
وهذا بالضبط ما لم أستطع فعله .
لا أحد يبقى كما كان يا “ أنا ” .
أغلقت عينيها لثوانٍ ، ثم عادت تكتب بسرعة :
يعني النهاية ؟
قال :
النهاية بدأت من وقتٍ لم ننتبه له … نحن فقط تأخرنا في الاعتراف .
سكتت المحادثة قليلًا … ثم عادت هي :

هل كنت تحبني فعلًا ؟
جاء الرد ببطء ، كأنه يُكتب بقلبه قبل أصابعه :
أحببتك أكثر مما فهمتِ …
لكن الحب وحده لا يكفي ليُبقي أحدًا معنا .
تجمّعت الكلمات في عينيها ، لكنها لم تبكِ .
قالت :
وأنا ؟ ماذا أفعل الآن ؟
قال :
ابدئي من نفسك …
لأنني أنا انتهيت من هذا الطريق .
صمت طويل … ثم كتبت آخر رسالة :
كنت أظن أننا سننجو .
قال :
نحن نجونا بالفعل … لكن كلٌ في طريق مختلف .
تم تسجيل آخر ظهور له .
وبقيت هي تنظر للشاشة … وكأنها لأول مرة ترى نفسها بدون “ هو ” .
لم تُغلق المحادثة بسرعة …
لكن شيئًا بداخلها كان يُغلق للأبد .
وفي تلك اللحظة فهمت أن ليس كل من نحبهم يبقون…
وليس كل من يرحل يتركنا كما نحن .
أحببتك … وانتهيت .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى