
التطوير الذاتي | إدارة المشاعر (٣٥)
إدارة القلق والتوتر
القلق والتوتر رفيقان يطرقان باب كل إنسان، فلا حياة تخلو من الضغوط، ولا طريق يخلو من التحديات. لكن الفارق الحقيقي ليس في وجود القلق، بل في قدرتنا على إدارته، وتحويله من قوةٍ تُرهقنا إلى دافعٍ يدفعنا نحو الاتزان والنضج.
فالقلق إذا تجاوز حدَّه الطبيعي، استنزف الطاقة، وأرهق العقل، وسلب القلب سكينته، وجعل صاحبه أسيرًا لاحتمالاتٍ لم تقع، وربما لن تقع أبدًا. فيعيش ألمًا متكررًا من أوهام المستقبل، ويغفل عن نعمة الحاضر.
وتبدأ إدارة القلق بخطوةٍ يسيرة عظيمة الأثر؛ أن تهدأ، وأن تمنح نفسك فرصةً لترتيب أفكارك، وأن تتعامل مع يومك كما هو، لا كما تُصوّره لك المخاوف. فالعقل الهادئ يرى الحلول، أما العقل المضطرب فلا يرى إلا العقبات.
تنفّس بعمق، وأغلق أبواب الضجيج، وأفسح في قلبك مكانًا للسكينة، وذكّر نفسك دائمًا أن المستقبل بيد الله، وأن كثيرًا مما يشغل بالك اليوم سيصبح غدًا ذكرى باهتة لا تستحق كل ذلك الخوف.
وميّز بين ما تستطيع تغييره، فابذل فيه جهدك بإتقان، وبين ما خرج عن إرادتك، ففوّضه إلى الله بقلبٍ راضٍ مطمئن. فليس كل أمرٍ يُحسم بكثرة التفكير، ولا كل همٍّ يزول باستنزاف النفس.
ولا تجعل عقلك مرتعًا للهواجس، بل ازرعه بالإيمان، والعلم النافع، والعمل الصالح، والتفكير الإيجابي، والأمل؛ فالعقل إذا خلا من النور، امتلأ بالقلق، وإذا امتلأ بالإيمان، امتلأ طمأنينةً وثباتًا.
وتذكّر دائمًا…
امضِ في طريقك بقلبٍ ثابتٍ ونفسٍ مؤمنة؛ فما أقلقك اليوم قد يصبح غدًا قصةً تبتسم كلما تذكرتها، حين تدرك أن رحمة الله كانت تدبّر أمرك من حيث لا تشعر.
عن أبن مسعود رضي الله عنه قال: قال ﷺ: «إنَّ لكلِّ شيءٍ حقيقةً، وما بلغ عبدٌ حقيقةَ الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه.»
وقيل : “القلق لا يغيّر شيئًا، لكن الثقة بالله تغيّر كل شئ