كتاب وشعراء

فَيضُ مشاعر.. نص نثري بقلم: مريم باتردوك

مَرَّ بعضنا بمواقفٍ لا تُنسى
بِلحظاتٍ أَثّرتْ فينا
سكنتْ أعماقنا لوقتٍ ليس بالقصير..

قابلنا ذات لحظة بمحضِ الصُّدفة أَشخاصاً استوطنوا قلوبنا
بِتنا نتمنّى لو أنّهم كلّ العالم؛
والتقينا أشخاصاً تمنّينا لو أنّ الأرض توقَّفت عن الدوران قبل أن نسمع صوتهم..
قد يحدث أَن ترى بأنّك العالم في عيون أحدهم..
وقد تشعر يقيناً بأنّك مُجرّد حالة مؤقتة سرعان ما تتلاشى دون سابق إنذار في عيونِ آخرين توسَّمت فيهم خيراً
قد تُصيب؛
وقد تُخطئ..
قد تُسعدك بسمة على شفتي طفل؛
وتُحزنك دمعة متحجّرة في مُقلةِ أحدهم..
قد تجد قلبَ من أمامك يحتويك ويحتوى كل نفوس العالم؛
وقد تجد أمامك وحشاً كاسراً ينتظر سقوطك ليُؤلمك دون أدنى شفقة..
قد تُحب؛
وقد تَكره..
قد تُجرح جرحاً لا يَبْرأ مهما طالَ الزمن..(
ويحفر هذا الجرح وجدانك ليصبح ذكرى في دفتر أيّامك لا تُمحى أبداً..
قد تلتقي من تحترم إنسانيّته..
من يعتذر إذا أخطأ..
من يُحبُّ بوفاء..
ويَصدُق بإخلاص..
من لا مصلحة تجمعك به سوى الودِّ
والاحترام؛
وقد تلتقى بِمَنْ لا يعبأ بسكّينه المغروس في خافقك..
قد تنكسر صورة لإنسان اعتقدت أنّه مرساة الأمان..
قد تأتيك طعنةً من أعزِّ الناس وأقربهم إليك..
قد تبكي؛
وقد تضحك من قلبِك فرحاً..
قد تُعاتِب؛
وقد تكتفي بالصَّمت..
قد تكتب بحروفٍ من دم؛
أو تكتفي بأن ترنو بعيداً إلى أُفقٍ تمنّيته لكنّه لن يأتي..
قد يأتي من يقول لك:
أنت مجرّد وهم..
وبكلّ قسوة ولا مبالاة
يُشعرك بأنّك لا تُساوي شيئاً بالنسبة له..
وأنّك قلم لا يتعدّى لون الحبر الذي يحتويه..
قد تعتذر عن خطأ لم ترتكبه لأنّك تُراعي مشاعر أحدهم..
وقد تُحاكم على ذنبٍ لم تقترفه..
قد تذبُل وردة بسبب العطش رغم وجود الماء بيدِ من زرعها؛
وقد تموت زهرة أُخرى من كثرةِ الماء..
قد ترحل عن عالمٍ أنت فيه كلّ شيء..
مصدر السّعادة والفرح لكلِّ من فيه؛
لتنتقل إلى عالمٍ آخر أنت فيه مسؤول ومُحاسب بكلِّ قسوة..
من جميعِ مَنْ حولك..
قد تشعر بألمِ المرض..
قد تنسى آلام الغير..
وقد تتجاهل كلّ الوجع لِتُشفي مَنْ يتأَلّم..
كل ذلك قد يحدث بلحظات..
فقط كُن أنت بكلّ إِنسانيّتك..
بعفويتك..
وطيبتك..
كُن أنت بكل القيَم الأخلاقيّة
المطلوبة..
كلّ لحظة..
ساعد مَنْ حولك بكلِّ ما استطعت
حاول نثر الفرح أَنّى وُجِدت
لا تكنْ نسخة لا تشبهك
وحاول تجنّب اللّّوم..
فإنه لا يُجدي نفعاً
لا تنتظر ردّاً على نُبلِك
وستتجنّب الكثير من الأسى.

بقلم: مريم باتردوك
سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى