
ردا على صديق عزيز
لا تسألوا الكاتب: من أين جاء بكل هذا؟
فالكتابة ليست اعترافًا… بل خلقٌ لعوالم لا يراها إلا من يسكنها.
للكتابة محرابٌ لا يدخله الجسد، بل تدخل إليه الروح عاريةً من الواقع. هناك، لا أكون محاميةً، ولا امرأةً، ولا حتى “حنان”. أكون كائنًا من الكلمات، يعبر حيواتٍ لم يعشها، ويبكي على وجوهٍ لم يلتقها، ويقع في حبٍ لم يحدث، ويفقد أشخاصًا لم يولدوا إلا بين السطور.
كثيرًا ما أقرأ ما كتبت فأتعجب… من هذه التي مرّت بقلمي؟ وكيف استطاعت أن تعرف كل هذا؟ عندها أدرك أن القلم، حين يصدق، يتوقف عن أن يكون أداة في يد صاحبه، ويصبح بابًا تعبر منه الأرواح والخيالات، فيكتب ما تعجز الحياة عن منحه لصاحبه.
أنا لا أكتب سيرتي… بل أعيش بالكتابة آلاف الحيوات التي لم يكتبها القدر لي. ولهذا، لا تبحثوا عني في كل نص، فليس كل ما يُكتب قد حدث، ولكن كل ما يُكتب قد عاشه الخيال حتى صار أكثر صدقًا من الواقع.
هذه أنا… حنان البابلي.
محاميةٌ تدافع عن الحقيقة أمام القضاء… وكاتبةٌ تمنح الخيال حقه الكامل في الحياة