كتاب وشعراء

امرأة من نُورِ المَاءِ…بهيجة البعطوط _تونس 🇹🇳


لَمْ تَكُنِ الأُنْثَى الَّتِي عَرَفُوا وَلَكِنْ
كَانَتْ تَجَلِّيَ سِرٍّ لَا يُحَدُّ وَلَا يُرَى
مَشَتْ… فَمَالَتْ لِلْخُطَى لُغَةُ الرُّؤَى
وَانْشَقَّ مِنْ صَمْتِ الْوُجُودِ لَهَا الثَّرَى

لَمَّا أَطَلَّتْ أَشْرَقَتْ أَسْمَاءُ مَنْ
نَسِيَتْهُمُ الأَيَّامُ وَانْحَنَى الْمَدَى
كَأَنَّهَا اللُّوتُسُ الْمَكْنُونُ الَّذِي
يَنْبُو عَلَى وَحْلِ الزَّمَانِ وَمَا هَوَى

يَرْوِيهِ نَهْرٌ لَيْسَ مِنْ مَاءٍ وَلَكِنْ
مِنْ رَحْمَةٍ سَرَتِ الْقُلُوبَ فَأَحْيَتِ الصَّدَى
جُذُورُهَا غَاصَتْ بِطِينِ الْكَائِنَاتِ وَلَمْ
تَتَلَوَّثِ الْمِرْآةُ بَلْ صَفَا الْمُنْتَهَى

رُوحُهَا طَيْرٌ يُحَلِّقُ فَوْقَ سِدْرَةِ
الأَسْرَارِ لَا يَخْشَى السُّقُوطَ وَلَا الرَّدَى
لَا كَانَ يَطْمَعُ فِي الْخُلُودِ وَإِنَّمَا
يَهْوَى الْفَنَاءَ لِيُدْرِكَ الْبَقَاءَ كَمَا بَدَا

قَالُوا: امْرَأَةٌ.
فَتَبَسَّمَ الْمَعْنَى وَقَالَ: تَوَقَّفُوا…
إِنَّ الْبُحُورَ أَكْبَرُ الْحُرُوفِ إِذَا جَرَى
هِيَ لَيْسَ جِسْمًا يَسْتَعِيرُ جَمَالَهُ
بَلْ آيَةٌ سَكَنَتْ بِهَا الأَكْوَانُ مُبْتَدَأً

تَمْشِي… فَيَنْهَضُ فِي الْجَرِيحِ تَوَهُّجٌ
وَيُعِيدُ لِلْمَكْسُورِ مَا ضَاعَ ارْتِجَاءً
تَقُولُ: لَا يَصْعَدْ إِلَى النُّورِ امْرُؤٌ
مَا لَمْ يُصَالِحْ فِي دَمِهِ ذَاكَ الثَّرَى

فَالطِّينُ لَيْسَ خَطِيئَةً… بَلْ سُلَّمٌ
لِمَنْ ارْتَقَى حَتَّى رَأَى فِي الطِّينِ سَمَاءً
وَاللُّوتُسُ لَيْسَ زَهْرَةً تُهْدَى وَلَكِنَّهُ
عَهْدُ الرُّوحِ إِذَا انْتَصَرَتْ عَلَى نَفْسِهَا

مَنْ يَعْرِفِ الْعِشْقَ الْحَقِيقِيَّ يَعْلَمُ
أَنَّ النَّقَاءَ وِلَادَةٌ بَعْدَ الْعَنَاءِ
هِيَ لَيْسَ كَغَيْرِ النِّسَاءِ… وَإِنَّمَا
نُورٌ تَجَسَّدَ ثُمَّ عَادَ إِلَى السَّمَاءِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى