
الأدب ليس حبراً على ورق.
الأدب هو أنفاسنا ونحن نرتجف، ونحن نحترق.
تارة تجدني أكتب وحرارة الصيف في صدري. الكلمات تخرج ملتهبة، متسارعة، لا تحتمل التأجيل. أغار، أشتاق، أصرخ، أحبُّ بكلِّ ما أوتيت من جنون. في الصيف نكون أقرب إلى الجرح. نكتب لنطفئ النار التي بداخلنا، فتزيد اشتعالاً.
وتارة أخرى يزحف الشتاء إلى قلمي. يبطئ النبض، ويجمد الصوت، فأكتب بهدوء من يسترجع شريط الذكريات. أتأمل المطر على النافذة، وأستعيد وجوهاً غابت، وأحاديث انتهت قبل أوانها. في الشتاء نكون أقرب إلى الحقيقة. نكتب لنفهم لماذا أوجعنا ما أوجعنا.
بين حرارة الصيف وبرودة الشتاء نقف نحن.
نتأرجح بين الشدِّ والجذب، بين الفيض والانحباس، بين الخيال الذي يبني عوالم وبين الذاكرة التي تهدمها.
هذا الكتاب محاولة للاعتراف. اعتراف بأنَّنا لا نكتب لنكون أدباء، بل نكتب لأنَّ السكوت مستحيل.
هنا ستجدون عمق التعبير حين تخوِّننا اللغة فتصنع لغة جديدة.
وستجدون أسلوباً يعرِّي أحياناً ويتزيَّن أحياناً.
وستجدون عاطفة لا تعرف المنتصف، إما أن تحرق أو أن تدفئ.
لا تبحثوا في هذه الصفحات عن حياد.
الأدب لا يعرف الحياد.
الأدب إما صيف يلهبك، أو شتاء يضمّك.
بقلم: نزيه عساف
عمَّان