
يا ليتكِ أخذت دواة الليل من دمي..
ففي عروقي
حبرٌ لم يتعلم السواد بعد
ينتظرُ يداً تعرف كيف توقظ الصمتَ من سباته…
يا ليتكِ لم تكتبي على الورق…
فبعضُ الصفحات ولدت من نبض…
وبعض القلوب تخفي في أعماقها
مدناً من الحروف التي لم تُولد…
خذي قلبي لا كقلب ٍ فقط
بل كصفحة ٍ نسيت أن تكونَ بيضاء
واكتبي عليهِ…
حتى يصيرَ الدمُ ذاكرةً..
ويغدو الوجعُ قصيدة…
لا تعرفُ دربَ الرحيل…
وما زالت فراشتُكِ
التي أضاعت ليلها
تستريحُ على المعصم ِ لحظةً
ثم تُهاجرُ إلى البياض الذي يسبقُ الكلمة
ففيه وحدهُ تنزعُ جناحيها
في وطن ٍ صغير
لم تجد مأواها في الضوء
بل وجدتهُ في قصيدة ٍ
تُرممُ ما أفسدهُ الغياب…
وما بين يدكِ والقصيدة
مسافةٌ لا تُقاسُ بالخطى…
إنها المسافةُ التي يعبرها القلب
حين يتحول ُ النزفُ
إلى أغنية…
بقلم: مهدي عادل