
يبدو في اول وهلة من خلال الحراك و تحرك الشعوب في المنطقة المغاربية على غرار الباقي العالم، أن بذرة الوعي بدأت تنمو تماشيا مع الأمطار الموسمية المبرمجة حسب الظرف و الزمان التي كست المنطقة بشكل مخالف هذه المرة و ما زادها تفتحا أكثرعملية الضغط المسلط عليها و كأنه يوحي بأنفاسه الأخيرة نتيجة تفكك أطرافه هنا وهناك.
لم يكن في إعتقادي ربيع عربي كالأول، بل عكس الخطة التي دبرت في تلك الفترة، لكن ما جرى من تحول في المنطقة و الساحل من بعد، بدعم التواصل بين شعوب المنطقة، ظهرت نظرة وعي مختلفة للمواطن في هذه الدول بصفة عامة و أصبح يتكلم و يصرح بعفوية الواقع المعيش. أنا لا أسميه ربيع بل صحوة ضمير تهيأت لها الظروف و دعمها ظلم من قوى المصالح الخارجية المدعمة من بني جلدتهم. هذه الشعوب فهمت اليوم أن رمي غضبها بالخروج إلى الشارع لم يعد كما كان بكسر و هدم و حرق مكتسباتها و بنيتها التحتية حتى يزيد تثبيت خطة الغير في استعمارها من طرف مدبري الشر و مخططي البرامج. بل بالمحافظة على رمز دولتها و مؤسستها السيادية و بنيتها التي ليست هي المسببة أو البحث عن متنفس أو إيجاد حل.
بل في المواجهة بمخاطبة هؤلاء العصابة المستعمرة بشكل خفي وتغلغل تحت غطاء النصيحة بواسطة خونة الداخل من أهل الجلدة، بالأسلوب الواقعي و بالدليل و الحكمة اللازمة التي تستجيب و تلائم المرحلة و كشف ما يزرعون من فتن و شعارات مدروسة على أساس أنها هي الحل الوحيد لتطور البلاد و حرية المواطن و الخروج من الأزمة.
بإذن الله، قربت هزيمة الأعداء و انكشفت خطتهم و بانت قناعتهم. و تصدع ميزان القطب الأحادي و ظهر الذل والمسكنة على مناصريهم. و أن العلم و إحتكار المبادرات و الفكر و التكنلوجية لم تعد إحتكارا على فئة معينة فقط للمساومة بها. و أعاد التاريخ حقائقه للملأ و كل وجد مكانته من الإعراب و الفاعل يبقى مرفوع و المفاعيل منصوبة إثنا عشر.
قطار الصحوة في العالم سار من كل الدول و في كل الإتجاهات. إن ذوي الغل و الإفساد و الحسد و الإستيلاء على الغير بغير حق موجود منذ القدم و سردية الحركة الصهيونية جسدتها على كل النشاط العالمي بالربا والتحايل لنهب ثروات المعمورة.
فوعي الشعوب أخذ مجراه و لم يعد تحوله ممكن أو التأثيرعلى مساره بأي فكرة كانت مظللة أو برنامج مخدوع أو شعارات جوفاء. فٌعرف و تيقن الخيط الأبيض جيدا. إن كل القناعات التي تأتي من عند الذين يتقدمون على أساس المساعدة في التدبير وحسن تسيير و المعاونة بأن أجدادهم قالوا نفس الكلام من أجل نهب و طمس كل ما يتعلق بالأصالة و الهوية و العادات المحلية وجعلوا كل ما في وسعهم من حيل من أجل تطوير بلدانهم لا غير.