كتاب وشعراء

حَصَادُ الرُّوح.. شعر: فارس محمد

أُحِبُّكِ
وما الحُبُّ عندي
لفظاً
تُردِّدُهُ الشفاهُ ثم يذوب
بل موسمٌ
إذا مرَّتْ عليه روحُكِ
أثمرَ
قبل أوانه
كما تستقبلُ الأرضُ
أوَّلَ الغيثِ
بعد عطشِ القرون
وكما تفتحُ السماءُ
أبوابَها للفجر
بعد ليلٍ
أثقلتهُ النجوم
وحينَ مررتِ
بقلبي
لم تزرعي فيه
زهرةً
بل غرستِ
حبَّةً واحدةً
فإذا بها
تُنبِتُ
سبعَ سنابلَ
وفي كلِّ سنبلةٍ
مائةُ موسمٍ
من الشوق
فغدا قلبي
حقلًا
كلما مرَّ به الحنينُ
ازدادَ اخضراراُ
إذا ابتسمتِ
تمايلَ العمرُ
كما تتمايلُ السنابلُ
حينَ يُداعبها النسيم
وإذا تكلَّمتِ
سالَ في روحي
نهرٌ من السكينة
يغسلُ عنها
غبارَ الأزمنة
أنتِ المعنى
الذي تأخَّرَ
حتى كدتُ أظنُّ
أنَّ الحياةَ
ستمضي
دون أن تُفصحَ
عن سرِّها
وأنتِ القصيدةُ
التي كلما أعدتُ قراءتَها
اكتشفتُ
أنَّ اللغةَ
تضيقُ
وأنَّ الجمالَ
أوسعُ
من جميعِ الكلمات
أُحِبُّكِ حبَّاً
لو هبطَ
على أرضٍ مجدبةٍ
لأنبتَ الحجرَ
وأورقَ الصخرُ
ولو مرَّ
على قلبٍ
أرهقَهُ الانتظارُ
لعادَ
ينبضُ
كأنَّهُ خُلِقَ
الآن فكوني بقربي
فأنا
كلما نظرتُ إليكِ
رأيتُ روحي
تحصدُ
سنابلَها
واحدةً
تلوَ أخرى
حتى امتلأتْ
مخازنُ القلبِ
بخيرِكِ
وعرفتُ
أنَّ أعظمَ ما يحصدهُ الإنسانُ
ليسَ ذهبًا
ولا مجداً
بل قلباً
إذا سكنَهُ الحبُّ
أثمرَ ولو مرَّتْ عليه
كلّ فصولِ
القحط

بقلم:
فارس محمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى