
كانَ الشكُّ يتدلّى
من فمِ اللحظةِ
مثلَ حبلِ مشنقةٍ
حتى نبتَ الشوكُ في حديقةِ الحديثِ
كانت يدُكِ تنكمشُ
تنكمشُ
حتى انكمشَ الكلامُ
عيناكِ ,
الضوءُ ,
واهتزَّ في سريره عرشُ الحبِّ
ومثلَ رجلِ دينٍ أمامَ امرأةٍ سافرةٍ
أقفلتَ بابَ الطريقِ
فظلّت أقدامُنا مصلوبةً
على الجَنَباتِ
مثلَ إشاراتِ مرورٍ معطّلةٍ
أنا التي كلّما عوى الليلُ سحبَني إليك الأرقُ
كما يُسحَبُ غريقٌ إلى الشطِّ
ووجدتُني أردّدُ مثلَ كورالٍ
في الطابقِ السفليِّ للصمتِ:
“أنا قلبي إليك ميّالٌ”
بينما أنتَ في الخلفيةِ تستلقي
في بُحّةِ “وردة”
وهي تخاطب بليغ
فتجرُّك إلى المسكّناتِ وحبوبِ الفاليوم
كما يجرُّ فلاحٌ محراثَهُ في أرضٍ بورٍ
حيثُ الوداعُ يدقُّ على بابِك
كما يدقُّ مستخلِصُ الضرائبِ على سكنٍ مأجورٍ
ها أنا ذي الآن أُقيمُ في وحدتي
وفي جوعي
وعطشي
تفّاحتُكِ الخضراءُ لم تعد تحطُّ حقولَها على مائدتي
الهواءُ يتقلّصُ
رئتي تصغُرُ
المسافةُ تكبُرُ
الصباحُ يمرُّ دونَ أن يُلقيَ السلامَ
وهو يغنّي بنبرةٍ حزينةٍ:
“كلُّ ذا كان ليه؟”
قل لي
قل لي أيّها الغدُ الشاردُ
لمَ تحوّلتَ إلى جدارٍ
وقد كنتَ الأفقَ ومداهُ؟
وكيفَ تركتَ الأصابعَ
تخدشُ نوافذَنا
كما تخدشُ الميتافيزيقا
مرآةَ المنطقِ
حتى ابتلعَ الضبابُ كلَّ ما حولنا
كما يبتلعُ تمساحٌ طفلاً صغيراً
يجلسُ بطمأنينةٍ على حافةِ الحلمِ
دونَ واقٍ ضدَّ الحياةِ؟
إنّي قد سلّمتُك أيّامي
أمواجي
وضفافي
إنّي قد وضعتُ في قلبِك قلبي
وفي اسمِك اسمي
وقلتُ:
أنتَ السقفُ
وأنا العكّازُ
فلِمَ تلوّحُ بأعوادِ الثقابِ
كلّما أشارَ إلينا حجرٌ من بعيدٍ؟
أخبرني أيّها المجازُ
أخبرني
هل بيتُنا من قطنٍ أم هشٌّ كالزجاجِ؟!!
وكيفَ تنسى ما كانَ وما كانَ سيكونُ
وخطواتنا في المطارات مازالت
تنبض مثل ربيع
وهي تركض بخفة فراشة
نحو الحقول
كيف
كيف تنسى
وللمطاراتِ رائحةُ السكاكر
وذاكرة الانتظار؟
يقولُ شيخ ميزوجيني:
الحبُّ معلّمٌ ضريرٌ يرفعُ سوطَهُ
ويضربُ يميناً ويساراً
كلّما سمعَ ضجيجاً
حتى ولو طنينَ ذبابةٍ
بينما يحاولُ أن يُلقّنَ العشّاقَ
فنَّ التعايشِ مع الجملِ الطائشةِ
دونَ أن تتلطّخَ يدُهم بذنوبِها
أو بدمها
أيّها الشعرُ
أيّها الشعرُ
لِمَ تقولُ ما لا أريدُ أن أقولَ؟