كتاب وشعراء

الفنان الفرنسي تيموثي بوردناف Timothée Bordenav: “لا أسعى لنقل رسالةٍ بل للتعلّق بالقيم الإنسانيّة للسلام والمحبّة والتسامح، والإخلاص”.. حوار: نداء الدروبي

مارس الفنان تيموثي هواية الرسم منذ صغره، واهتمَّ بالتصوف والفلسفة، وكتب الشعر والأدب وكان له العديد من الصور والنصوص المختلفة الخاصة به
وفيما بعد عرض أعماله بانتظام في صالات العرض الفنية
ومن بعض أعماله “سماء الزجاج الملون، السنونو، الوسادة الزرقاء، قلب من ذهب.. إلخ، مستخدماً في ذلك ألوان الغواش والإكريليك على الخشب والكرتون
والحبر الصيني، كما تأثر بالحركات السريالية والتكعيبية والتعبيرية.. ثم قرر أن يبدع، ويمارس الفن في حين اهتمَّ بالتصوف والفلسفة وكتب الشعر والأدب.
ولد الفنان تيموثي في باريس سنة ١٩٨٤ وهو فنان تشكيلي ومصور أحبَّ الفن منذ صغره وفي البداية بدأ بعرض أعماله في الشارع، ثم قدَّم صوراً فوتوغرافية قبل أن يُكرِّس تعبيره الفني للرسم والتصوير.. وبجانب ميوله كشاعر وكاتب مقالات ومؤلف مجموعات قصصية
اعتمد الفنان في بعض أعماله على استخدام الخطوط العشوائية المتكررة في الرسم (Scribble Art) وعكس مشاعره التعبيرية من خلال خطوط عدة منحنية ودوائر ومثلثات ومربعات تشير إلى الفن الحديث… حيث
التوازن والانسجام بين الأشكال التجريدية، هما موضوعا هذه السلسلة من اللوحات التي يقدمها الفنان الهاوي للرسم بحيث يصبح طلاء الغواش الأكريليكي، المُعزز أحياناً بالأحبار ، التي يجد من خلالها ملاذاً للتعبير عن بهجة أفكاره، وانعكاس لعالمه الداخلي. كما يستمد إبداعه وإلهامه من الحياة اليومية المحيطة به محولاً إياها إلى أعمال فنية، ومُضيفاً إلى كل لوحة رسالة ضمنية
وعن تجربته الفنية خصَّصنا له الحوار الآتي:

*ليتك تحدِّثنا عن مرحلة الإبداع الأولى وتخبرنا مَن اكتشف موهبتك وشجعك على المتابعه، وما الصعوبات الأولى التي واجهتك؟

* أحببت الفن منذ طفولتي.. وفي المدرسة الابتدائية اتضحت موهبتي أكثر، وتكوَّنت لدي هذه الرغبة في الإبداع، وكان التعبير الفني مصحوباً دائماً بالتعبير الكتابي والموسيقى أيضاً.. كوَّنت نفسي بنفسي..
لم يكن أقاربي جيدين في الخلق، وأرادوا لي مهنة أكثر كلاسيكية كمحامٍ أو ممول. ولكن بالنسبة لي، تعلمت الفن ذاتياً. وفي البداية كنت أزاول الرسم سراً، كشكل من أشكال الروح المتمردة للأعراف الاجتماعية، إذ رسمت الكثير في الشارع، وهو نوع من الفن يعرف عادة باسم الجرافيتي. لم يكتشف الكثير من الناس موهبتي ولأكون
صادقاً، لقد بنيت هذه الممارسة في الرسم كردّ على حياة “مرتبة” للغاية، وربما أيضاً لتوسيع منظوري من بيئة متوافقة جداً ومحافظة بالقرب مني.
وبعد بعد تكملة تعليمي الجامعي بشكل جيد، عملت أولاً كمهندس بيانات، ثم كأمين مكتبة، كنت قد لقيت النجاح بشكل تدريجي مع كتبي، ثم لوحاتي. وفي السنوات القليلة الماضية ذهبت بدوام كامل.
هناك شخص جار لوالداي.. اسمه م. روكا، ساعدني بشكل جيد ذات يوم حينما حثني ودعمني على إقامة معرض مهم في مبنى قاعة مدينة باريس. كان هذا المعرض ناجحاً وسمح لي بأن أقدِّم نفسي بطريقة نموذجية إلى أنشطة أخرى في الفن الباريسي المعاصر… وكانت بداية الفترة الحالية مدهشة إذ تقدَّمت للعديد من المعارض في فرنسا وخارجها! أشكر م. روكا، الذي تذكر الصداقة التي تربطني بابنه كريستوف.

*ما المعارض التي نظَّمتها ولاقت استحساناً؟
**المعارض التي نظمتها في فرنسا والخارج كانت دائماً جيدة جداً! سعدت بشكل خاص في المشاركة بالمعرض الدولي للمتحف المتروبوليتان في طوكيو، بالإضافة إلى معرض التصوير الفوتوغرافي في مدينة نيويورك وأسبوع ميامي للفنون في الولايات المتحدة.
ومع ذلك، حتى لو تمكَّنت من العرض داخل صالات حول العالم، فأنا بقيت موجوداً داخل باريس، ومشارك في معارض خارجيَّة عدة عن طريق البريد.

*لماذا استخدمت اللون الأزرق بكثرة في أعمالك؟
** الأزرق لونٌ رافقني في رحلتي إلى عالم المعارض والمتاحف والفعاليات الفنية منذ ما يزيد عن عام. فأنا أعشق التأمل والأمور الروحانية في السماء، وأُكثر من الصلاة. كما أعشق البحر لأنني بحارٌ ماهر، أبحرْتُ كثيراً في شبابي، وأُجيد قيادة القوارب الشراعية والآلية، حتى أنني فعلتُ ذلك مؤخراً، لذا أعتقد أنَّ هذين العنصرين: “مياه الأرض ومياه البحر”، كما تقول النصوص المقدسة، هما ما دفعاني إلى التعبير عن نفسي باللون الأزرق خلال الأشهر القليلة الماضية.

*ماهو انطباع الفنانين التشكيليين الرواد تجاه أعمالك الفنية؟
**لقد التقيتُ بالعديد من الفنانين الفرنسيين الذين يصنِّفوني في المقام الأول كزميلٍ لهم. وقد أخبرني الكثيرون منهم أنهم يُحبّون أعمالي. وغالباً ما أصبحتُ لهم مُستشاراً، أُساعدهم في إيجاد أماكن لعرض أعمالهم. ومع مرور الوقت، صرت أيضاً جامعاً للأعمال الفنية، فأشتري لوحاتٍ صغيرةً أو منحوتاتٍ وكتباً، وما إلى ذلك.
وأعتقد أنه من الإنصاف القول: إنني مُندمجٌ جيداً في المشهد الثقافي الباريسي أتلقى دعواتٍ مُتكررةً لحضور افتتاحياتٍ وعروضٍ موسيقيةٍ ومسرحياتٍ مُختلفة… كل هذا مُمتعٌ للغاية؛ ومُرهِقٌ بعض الشيء أحياناً، لأن التجوال في أرجاء المدينة لتهنئة أصدقائي المُبدعين يتطلّب الكثير من الطاقة والحماس والوقت.
تأثرتُ بالحركات السريالية والتكعيبية والتعبيرية، وتخرجتُ بشهادة في القانون. ثم قررتُ أن أُبدع، وأمارس الفن منذ صغري. كما أنني مهتم بالتصوف والفلسفة، وأكتب الشعر والأدب. وبجانب هذا أدير مدونات وصفحات ويب مخصصة للموسيقى.

*أحياناً تكون لوحاتك مثل الخرائط الملونة ومرة أخرى تأخذ أشكالاً هندسية شكلاً غير مكتملة.. لماذا؟
**نعم صدقت تماماً لقد واجهتني الحاجة إلى اقتناء أدوات أو ألوان للرسم منذ الصغر، واستخدمت العديد من المواد الإبداعية لذلك سوف تتفاجئين عندما تعرفين مدى تنوعهم! على سبيل المثال، قمت بإنشاء تركيبات نحت زائلية لتصويرها بالحجارة، أو عناصر نفايات، نقوش.. كذلك استخدمت قلم الرصاص، وبعض الطلاء، لأقدِّم أشياء جديدة ومختلفة.. كما يمكنني أن أقدِّم في المعرض نفسه قناعاً أفريقياً تمَّ إعادة دهانه بغواش ماركر، بجانب لوحٍ مدهونٍ بفرشاة أكريليك وجدته في الشارع، بجوار لوحة تم شراؤها في محل أحد الفنانين قمت بمزج ألوانها مع الغواش والأكريليك والحبر الصيني.

*هل تلقيت تعليماً لقواعد الفن في أكاديمية أو جامعة؟
**لا أملك تدريباً أكاديمياً رسمياً يُذكر، حتى اليوم. لطالما اتسمت أعمالي التصويرية بالبساطة أو التخطيط المسبق. ومع ذلك، أُقدّر بشدة الرسم الكلاسيكي، فضلاً عن الأشكال الواقعية المعاصرة لبعض الرسامين.
من جهة أخرى، التقطتُ عدداً كبيراً من الصور الفوتوغرافية طوال حياتي، حتى أنني عرضتُ بعضها في أجمل المواقع في باريس، وفي الخارج أيضاً، مثل لندن، ومؤخرا في نيويورك. يمكن القول: إن منهجي في التصوير الفوتوغرافي التوثيقي قريب جداً من الواقع كما أراه بشكل طبيعي.

*تتأثَّر أعمالك ببعض الفنانين أمثال “بابلو بيكاسو، جاكسون بولوك، هنري ماتيس” المعروفين بالتعبيرية والتجريدية ورسوماتهم السريعة المعتمدة على حركة اليد الحرَّة… ما ردُّك؟
**نعم صدقْتِ..! ما يهمُّني حقَّاً هو أن تبدو اللوحة جميلة
ومتوازنة أو متناغمة، وقد اقتبست من المدرسة الفرنسية والأوروبية للفن الحديث وبداياتها كمصادر إلهامي الرئيسية، وسأضيف: “روبرت ديلاوناي، راؤول دوفي، ماري لورنسين، بول كلي”، ولكن نعم، إنّ مبدعي هذه النهضة الكبرى التي تُسمَّى الفن الحديث هي التي تلهمني دائماً، ربما لبساطتهم لذلك أنا مندهش من إبداعاتهم، فالشخصيات الفنية العظيمة هي التي أسَّست اللوحة الحديثة، ولاقت كثيراً من الشهرة. كما نرى أعمالهم في المتاحف الأثرية أو المتاجر.

*أراك ترسم بمحبَّة وشغف أشكال هندسيَّة لاحصر لها.. هل توافقني الرأي؟
** أرسم منذ ثلاثين عاماً.. لكنني أُغيِّر الموضوع بسهولة وبشكل مُتكرِّر هذا صحيح .. موضوعاتي تختلف جداً.. من التجريد إلى السذاجة.. من الحسي إلى المناظر الطبيعية.. من الحضري إلى الكائن… كلُّ ما في الأمر أنَّني أرسم أيضاً بدافع الرغبة والمتعة، أو ربما بدافع الشغف، لذلك أتبع هواياتي دون أن أُقيِّدَ نفسي كثيراً.
بالنسبة للشخصيات الهندسية هناك اختلاف مهمٍّ جداً وبسيط أيضاً مع باقي لوحاتي! لأنني منذ صغري كرَّست نفسي لأضع تصوّر أو أفكِّر في المشاكل الفكرية أو العملية، من أجل تقديم حلول أو تطورات مفيدة. هذه الأرقام التي شاهدتها على ملفي الشخصي في الإنترنت هي نتيجة أبحاث الهندسة في الفضاء. تمَّ بناؤه ببساطة بوساطة بعض الأدوات الهندسية، حيث يميلون إلى الاقتراب من حلول رسومية لبعض الأسئلة الرياضية القديمة، مثل: كيفية رسم دائرة تساوي مربعاً لسطحهم، أو كيفية تقسيم زاوية معينة إلى ثلاث زوايا متساوية..

* ما الرسالة التي تؤكِّد عليها من خلال فنُّك؟
**أنا أتناول “الرسم، التصوير، القليل من النحت، الأدب الرومانسي، الفكري، والشعري، ثم الموسيقى”.
لا أسعى لنقل رسالة بل للتعلق بالقيم الإنسانية للسلام والمحبة والتسامح، وإخلاص معين للفكرة الإلهية، كما علَّمها يسوع في إنجيله، الذي قرأته وأحببته كثيراً! وفي النهاية أشكركم على استضافتي وإجراء اللقاء معي.

حاورته: نداء الدروبي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى