
تمر على الجزائر في هذه السنة ذكرى هجوم الشمال القسنطيني ومؤتمر الصومام في ظرف يتطلع إليه المجتمع إلى إتمام تجسيد الذاكرة الوطنية للأجيال وإعادة رسمها وإعطاء الكلمة للسيد التاريخ لأن يتكلم في الوقت والظرف والمناسبة، فملحمة الشهيد الرمز زيغود يوسف هو حدث له دلالة كبيرة في ذاكرة الأمة الجزائرية ومرحلة من المراحل الهامة في تاريخ ثورة التحرير الباسلة.
فالهجومات التي وقعت في الشمال القسنطيني بقيادة هذا الشهيد القائد الولاية الثانية كان هدفها ليس فك الحصار على الولاية الأولى الأوراس النمامشة فحسب، فعندما نتتبع بتحليل التخطيط الذي دام ثلاثة أشهر قبل الهجوم، يتضح أنها عملية استراتيجية حيث ردت على العدو الفرنسي الغاشم بعد استشهاد قائد الولاية ديدوش مراد في 18 يناير 1955 واعتقال مصطفى بن بولعيد في 11 فبراير ورابح بطاط 23 مارس من نفس السنة، الذين هم من قادات و مفجري أول نوفمبر 1954 وتأكيد لمحطة مفصلية لشعبية الثورة ومنعطف في تطوير الكفاح الشامل وحدا فاصلا لمحاولات التظليل و التشكيك الإعلامي المسلط على أساس أن ما يحدث هو مجرد أعمال تخريبية من طرف متمردين و خارجين عن القانون وقطاع طرق. إضافة إلى كون هذا الهجوم أعطى صبغة لم تكن ربما في الحسبان فعلى الصعيد الدولي والعربي أدت لتعزيز ودعم تأسيس فيدرالية جبهة التحرير بفرنسا في ديسمبر 1954 وإنشاء الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين في يوليو 1955 و مبدأ وحدة المغرب العربي ذكرى نفي محمد الخامس (20 أوت) و مشاركة الوفد الممثل لجبهة التحرير في أول مرة في مؤتمر باندونغ في 18 أفريل 1955 بتدويل القضية الجزائرية في المحافل الدولية و إدراجها في الأمم المتحدة بعد عشرة أيام فقط أين رفرف العلم الوطني هناك بمعية وفد المملكة السعودية الشقيقة.
مهما يقال عن هذا الهجوم وما تم له من تحضير وتدبير، سيبقى أمره غير كاف مقارنة بالظرف والوسائل في تلك الحقبة، فقد وسع رقعة الثورة وانضمام الشعب لها في وقت قياسي وأظهرها داخل المدن (الخروب – سكيكدة – قسنطينة – القل – الحروش وغيرهم) مما نظم الأحزاب والأفراد للجهاد الذي ترتب عليه الوعي والاستعداد النفسي والثورة لم يمر عليها أقل من سنة وتحطيم الإدعاءات المغرضة ضدها. فإحياء هذه الذكرى وغيرها وصيانة الأماكن والمعالم تعتبر مخ ذاكرة الأمة ورسالة للأجيال أين يلاحظ بعض من الإهمال (صورة البيت الذي تم فيه التحضير) أو تمثال مقاومة التلي بلكحل بالجلفة.