
مالي تعبت
أكنت أحسب أن شمساً سوف تشرق من لهاث المتعبين؟
وبأنَّ شوكاً سوف يطرح ياسمين؟
مالي تعبت
أكنتُ أحسب أن شعراً سوف يصهل كي يعيد لنا البلاد؟
وبأن ورداً سوف يُزهر في الرماد؟
مالي وللّغة الجبّانة
وفصائل التزوير والتدوير
والدول المُهانة
هل كنت أحسب أن عرّافاً بلا شفتين
يتلو آية الفتح المُصانة
وبأنَّ كلباً منذ كان القمع يعوي
سوف يمنحني لسانه؟
أمشي لمقصلتي الأخيرة
الأفق شوكٌ
والبلاد طريدة
وعلى شغاف القلب تكبُّر قشعريرة
أتُرى سنبصر؟
هل رأينا؟
كافراً كان النشيد
ومُعتماً قمر الظهيرة
فلأي ربٍّ سوف يأخذنا الإمام ؟
وكيف نسجُد
عند تأويل الشعيرة؟
وبأي أرض سوف نبني خيمة
ولأيّ ثور سوف نرفع راية
لتصير خيمتنا حظيرة؟
أتلوكَ ثم ألوك حزنك
ثم أرمي ما تبقى للخرافة..
يعرف المعنى مصيره
يرث القطيع هشاشة المعنى
وشوشرة الكلام
ونموت حيث ننام
نحن المنشدون
لكل شيخ قِبْلَةً
ولكل موالٍ عشيرة
ماذا نريد من الحياة سوى الهدوء
وقتًا لكي نتقاسم الفوضى
ونافذة نطل على الرخام
وانا أراني فيك
موجًا حين أهدأ
نحلٌ على عسل الختام
ومن رحيق الزنبق البري أقتبس الكلام
وأقول حين أُحبُّ:
ليتك قاتلي
أحتاج موتاً دافئاً لأقول عشت
أحتاج خاتمة تليق بما خسرت
أحتاج موتاً والسلام
نحكي ونحكي ثم نذهب هادئين لسلَّة النسيان
ربَّما قمنا بخلّق الشعر
كي ننجو من اللاشيء
يا اللاشيء
لا رؤيا لنا في الشعر
خانتنا المعاني
حين صار الشعر وشما باهت المعنى
على جسد العروض
يا الشعر
يا هذا الحقيقي الوحيد
طريقنا
نحو الغموض
لا حلم كي ننجو معا
في القلب عاطفة
ونالَ الروح في أحلامها بعض الرُضّوض
خلص الكلام
ولم يعد في الروح أوجاع تقال
الحبر دمع فوق خد العمر سال
وقصائد الشعراء شوك في الطريق
ولا نريد من الطريق سوى الظلال
ومن الحياة سوى السؤال
منذ ابتدأنا في السقوط وأنت تنتظر الزوال
هذا هو اللاشيء
أن تحيا بلا معنى
بلا لغة تقال
هذا
هو
الكفر
الحلال
بقلم: صلاح الفقيه