كتاب وشعراء

في انتظار مَنْ لن تعود.. بقلم: مريم عيسى

أتت به لتعالجه فسكت قلبها الحنون

في انتظار من لن تعود

أمِّي
تأخَّرت
الممر طويل اليوم
والأبواب تفتح وتغلق
وكلما انفتح واحد منها
رفعت رأسي
ثم انزلته
ليس أنت
في حذائك غبار الطريق
ذلك الطريق الذي جئنا منه
وعلى طرفه خيط اخضر
علق بثوبك
أتذكَّره
كنت تمشين أمامي
وأنا أمسكُ يدَك
وكنت تقولين دون كلام:
لا تسبقني
أنا لم أسبقك يا أمِّي
أنا هنا
الحبَّة على وجهي
لم تعد تؤلمني
قال الطبيب شيئاً عن الغد
فحفظت كلمة الغد
لأنَّها تشبه وعدك
أمِّي
هل انتهى العلاج
هل نعود إلى البيت بعد قليل
سأترك لك الحذاء
حين تأتين
لن أخفيه هذه المرَّة
ها هو
بجانبي
له مكان على المقعد
فقط تعالي
وأدخلي قدمَك فيه
لا أعرفُ لماذا
كلّ هذا البياض حولنا
ولا لماذا الرجل الذي حملك
لم ينظر إليّ
ولا لماذا المرأة عند الباب
مسحت وجهها حين رأتني
أنا فقط أنتظر
أن تفتحي الباب
وأن تقولي:
تعالَ
كلما طال صمتك
ضممت الحذاء أكثر
كأنَّني أمسك يدك

مريم عيسى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى