كتاب وشعراء

حنين في الحفل.. بقلم القاصّة السورية: فريزة محمد سلمان

قصَّة قصيرة

كانت حنين تحبُّ العزف على الأورغ، وكانت قد حفظت بعض النوتات الموسيقية القصيرة، تؤدِّيها أمام معلمتها وتتمرَّن عليها في البيت.
اقترحت والدة حنين عليها عزف مقطوعة صغيرة أمام الأطفال في الفقرة الفنية من النشاط الشهري للرسم في الشارع، كانت لونا متردِّدة ووافقت على مضض، فهي جديدة في العزف وخجولة فكيف ستعزف أمام جمهرة كبيرة من الأطفال وأهاليهم، وفي مكان عام هو الشارع؟
إصرار والدتها ودفعها للخلاص من عقدة الخجل، شجعاها قليلاً، فأخذت تتمرَّن كلَّ يوم، حفظت المقطوعة وأتقنتها، ولكنها وكلما اقترب الموعد، كانت تحس بالرهبة من لحظة الوقوف أمام الجميع فتهلع، فتعود إلى عزف المقطوعة مرات عدة.
حضرت رفيقاتها التمرين معها أكثر من مرة وقد شاركنها الغناء برفقة اللحن، وقالوا لها لا تخافي سنغنِّي معك وستنجحين.
في يوم النشاط، عُزلت الساحة بشرائط وإشارات لمنع مرور السيارات فيها،
وبدأت اللجنة المنظمة عملها بتحضير الألوان واللوحات البيضاء، وتعليق الشبكة التي ستعلق عليها لوحات الأطفال بعد الانتهاء من الرسم.
توافد الأطفال ووقفوا رتلاً طويلاً بانتظار إشارة البدء.
شباب وشابات متطوعون لخدمة الطفولة في فسحة حرَّة مدتها ساعتين يسلمون اللوحات والألوان للأطفال.
استلمت حنين لوحة بيصاء فارغة، وكتبت عليها اسمها وتوسّدت الرصيف مع ألوانها المائية، ترسم زورقاً وبحراً وشمساً ساطعةً، وبجانبها صديقاتها يرسمن ويتحدثن.
تعدَّدت مواضيع الرسم فالطفل حرٌّ في اختيار ألوانه ورسومه، لا يتدخل أحد به.
المشرف يعطيه الألوان وعندما ينهي لوحته هناك مشرف آخر يساعده في تعليق لوحته على الشبكة.
ساعة ونصف من الرسم تمرُّ سريعة جداً، وها قد حان وقت الترفيه.
فقرات قصيرة ومتعدِّدة يقدِّمها المشرفون مع بعض الأطفال الموهوبين، فقرة المهرجين بوجوههم الملونة، ثم فقرة القصة والختام مع العزف والغناء.
سلمت حنين لوحتها، وأخذت تستعد لفقرتها الموسيقية.
كل شيء على مايرام إلا نبضها الذي بدأ يدق بسرعة مع إعلان فقرتها من قبل المشرفة على النشاط. والتي قدمتها إلى جمهور الأطفال والأهل عبر مكبر الصوت.
تقدمت إلى الأمام، نظرة سريعة على الجمع المنتظر الذي بادرها بالتصفيق الحماسي، ثم ران الصمت، التقت عينها بعين والدتها، التي ابتسمت لها مشجعة أن ابدئي.
سرحت الأنامل على الأورغ بسلاسة، تنتقل بين النغمات على السلم الموسيقي، تجمعها لتظهر لحن أغنية فيروزية يحفظها الجميع.
خرج صوت يسمي الأغنية بمرح لكنه شتت انتباهها فسقطت نغمة منها ووقفت عن العزف فجأة مرتبكة، وكأنَّ اللحن ضاع منها، راحت عيناها تبحثان عن أمها الواقفة قبالتها بين الجموع، والتي تداركت الموقف بإشارة أن أكملي وصفقت لها بيديها ليعم التصفيق من المشرفين والحاضرين.
لملمت حنين شجاعتها وأكملت المعزوفة بثقة مع ارتفاع صوت الغناء من الأطفال وصديقاتها اللواتي يشاركنها الأغنية بفرح كبير.
كسرت حاجز الخجل اليوم، ونالت من التصفيق الكثير.
تتالت النشاطات وكانت حنين دوماً العازفة فيها.

فريزة محمد سلمان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى