كتاب وشعراء

قبل الزمن بخطوة/للشاعر السوري(أبو أيهم النابلسي)

# أبو أيهم النابلسي/سورية

قبل الزمن بخطوة
“” “” “” “” “” “” “”
هل نرى العالم كما هو حقا
أم نرى ما يسمح به ادراكنا

وصلتني رسالة لا توقيع عليها تقول :
لا تنتظر أن يحدث الشيء كي تعرف معناه
فالعقل الذي يصغي جيدا
قد يسمع وقع الخطوة قبل أن يولد الطريق
كانت ومضة تجعل العقل نفسه نبوءة

في بلاد الإغريق ..
ولد مجاز لم يخطر على بال الخيال
صار السؤال بوصلة تدل الانسان
الى جهات لم تخلق بعد
ومنذ افلاطون حتى زمن معادلة شرودنجر
والإنسان يمشي في الكهف
كلما خرج من ظل
اكتشف أن الضوء ظل آخر للحقيقة
وأن صوت إمرأة إغريقية تغني للحياة
كأن الموت لم يُخلق بعد

لم يكن الفيلسوف يطارد الحقيقة فحسب
بل كان يضع لها كرسيا عند بوابة العقول
ويترك الباب مفتوحا على الغد
كان الفيلسوف يمشي أمام الزمن بخطوة
ليمنح المستقبل للمرة الأولى فكرة أن يكون

في اسبارطة ..
وقفت وحدي كأنني آخر محارب
نسي أن يعود من الحرب
رفعت وجهي الى جبل تا يغيتوس.
رأيت كتف الأرض تحمل طرف السماء
تذكرت قاسيون ..
فطويت الوقت جناحاً جناحاً ونفخت في
ثقوب نفسي لتتسع للريح
وقلت يا هيراقليطس
دعني أعبر
دعني أكون الماء الذي لا يملك شكلا
إلا حين يلامس العالم
دعني أعرف أن الوقت جرح لا يلتئم
وأننا داخل استعارة كبرى
دعني أفهم لماذا كان الإغريق ينحتون الآلهة
من الحجارة
لأن الإنسان حين يعجز عن اتساعه
يضع جزء من نفسه في جسد الآلهة

يـا أثينـا ..
علمي قلبي أن يرى دون أن يمتلك
دعيني أفهم ان البطولة أن تسقط ثم تنهض
دون ان تكره الأرض التي احتضنتك
أن المهم ما يولد الآن
قطرة من الروح / نَفَسَا جديدا/ نافذة لا تُغلق
وخوفا يمشي إلى جانبي ولا يكون أمامي
أن امشي ولا اطلب من الطريق
أن يعدني بالنهاية
أن أدخل الحياة عاريأ من أي يقين
إلا الإيمان بالله
أنا هنا داخل الوجود لا خارجه
أنا لحظة الكون حين ينظر إلى نفسه من خلالي

سأعود من بلاد الإغريق
لكنني لن أخرج منها
فكل مدينة تركت حجرا في الروح
وكل حرب تركت سؤالا
تركت نقطة .. وبعدها لا شيء
إلا الحياة وهي تولد
هامش ……
ما اصعب ارتكاب القصيدة عند حافة العمر
وأنت في بلاد الإغريق
لأنك في الحالتين تكون طفلا
والشعر ليس وصفا للعالم
بل اكتشاف العالم الذي كان مختبئا داخله
كورفو / اليونان 31/ 8/ 2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى