رؤي ومقالات

د.أسامه حمدي يكتب :رئيس خُمس العالم عندنا في مصر: عمهم “شي”!

شي چن بنج أو “شي”، رئيس الصين الحالي في عصرها الذهبي في زيارة خاصة لمصر. “شي” شخصية أبهرتني بجميع المقاييس. زرت الصين عشرات المرات قبل توليه الحكم وبعده، وأكاد أجزم أنه لن يوقف أحدٌ- أيًّا من كان- صاروخ الصين المنطلق وشي على مقدمته؛ فحين تولى شي الحكم في مارس ٢٠١٣ قال: إن شعبنا ينتظر منا الكثير والكثير جدًا؛ فهو يستحق تعليمًا أفضل، ورعاية صحية جيدة، وفرصًا للعمل، وحياة كريمة بلا فقر أو حاجة، فأكمل ما بدأه سابقوه في القضاء على الفقر في بلده، ووفر لكل فرد في شعبه، الذي وصل تعداده إلى مليار و٤٥٠ مليون نسمة، فرصة للعمل، بل سنَّ عشرات القوانين ليحمي حق شعبه في الحياة الكريمة، وجعل التعليم الراقي والعام حقًا مقدسًا للجميع، تبذل الدولة كل غالٍ ورخيص من أجل أن يصل إلى كل طفل حتى ينتهي من جامعته مجندًا بعلمه.
وفي عصره تطورت المستشفيات الصينية تطورًا فاق الخيال، وتم وصل معظم مستشفيات الصين الكبيرة بمستشفيات أمريكا الراقية، وكان ذلك سبب زياراتي المتكررة لنقل الخبرة والتدريب، بل جعلوا دعم المستشفيات وترتيبها في الجودة معتمدًا اعتمادًا كليًّا على كم إنتاجها سنويًّا من البحث العلمي ليحفِّز الأبحاث الطبية التي قفزت قفزة مذهلة، فأرسلت المستشفيات الآلاف من باحثيها للتدريب في معامل الغرب، خاصة أمريكا. جعل “شي” العلاج الصحي والدواء مجانًا لشعبه كله؛ لتدب الصحة في أوصاله، فيعمل وينتج أكثر.
تراه في الحقول يدعم فلاحي الصين، ويزودهم مجانًا بأرقي التكنولوجيا لينتجوا بغزارة، فترى الصوب الزراعية تغطي معظم الحقول، وترى منتجاتهم الزراعية تكفيهم وتفيض. وتراه في المدينة يركب سيارة ڤان مع مَن معه، ويقف بالمطاعم العادية ليأكل مع شعبه. وترى إبداعه المميز مع صُنّاع الصين؛ فقد عمل المستحيل ليحافظ على التفوق الصناعي للعامل الصيني من تدريب وحماية لمنتجاته في جميع مراحل تصنيعها. سافر حول العالم شرقه وغربه لإقامة العلاقات القوية مع دولته، وحوّل سفاراته في العالم إلى خلايا نحل تمد العامل الصيني بالأفكار ليُصَنِّع ما يريده العالم، فهو يعرف تمامًا ما تحتاج إليه السوق المصرية، كما يعرف السوق في غانا، ومالطة، وتنزانيا! حوّل “شي” قرى الصين إلى مصانع صغيرة، فقرية كاملة تصنع الطائرات الورقية، وثانية تصنع الكراسي، وثالثة تصنع مكونات الكمبيوتر، وأحاطها بجيش من المسوّقين حول العالم، فإذا أغلقت فرنسا سوقها، فتح سوقًا في السودان، وإذا توقفت أمريكا عن استيراد سلعة، وجد من يستوردها في الكونغو والأرچنتين. تعهد لعماله أن بضاعتهم لن تبور أبدًا! أرهق أمريكا ودول العالم بقوانينه حمايةً لعملته كي يحمي صناعاته الرخيصة والمنافسة!
ومن أفضل ما قام به هو محاربة الفساد في جميع صوره، وبيد من حديد، وهو نفس ما فعله حينما كان محافظًا لشنغهاي- أكبر مدن الصين- فخلال العام الأول وحده عزل أكثر من مئة شخص من كبار رجال الدولة الفاسدين، ونحو ٢٠٠ ألف من موظفي الحكومة. و”شي” رجل مثقف، وحاصل على درجة الدكتوراة في القانون، وقد قال: إن النظام القضائى يحتاج إلى ثورة إصلاح؛ فغيّره تمامًا ليواكب العصر. لم يقل كلمة واحدة إلا وحققها، ولم يطلق وعدًا واحدًا في الهواء؛ بل صدق عمله قوله. قال إن الصين لا تصدر الثورات، ولا تصدر الجوع والفقر، ولا تتسبب في أي صداع لغيرها من الدول. جعل “شى” شعبه الصيني سعيدًا منذ أن يفتح عينيه كل صباح في مسكن آدمي رائع محاط بجميع الخدمات، بعد أن أتمَّ أكبر عملية إحلال وتجديد في التاريخ؛ بنقل معظم شعبه إلى بيوت جديدة في جميع المدن، بعدها يذهب المواطن الصيني سعيدًا إلى عمله بمواصلات غاية في النظام، وقطارات سريعة ومنضبطة بالثانية بين المدن. حتى جميع تعاملات المواطنين المالية اليومية جعلها سهلة وميسرة عن طريق التليفون المحمول؛ فيكفي المسح الضوئي لكود تليفونك لتدفع أي شيء في أي مكان، وفي ثانية واحدة. حين تولى مسؤولية تنظيم دورة الألعاب الأولمبية قبل توليه الرئاسة أبهر العالم! وَعَد شعبه أن يتصدر العالم في كل شيء اقتصاديًّا وعسكريًّا وتكنولوچيًّا، وها هو يفعل وسيفعل، والغرب لا يعرف كيف يوقف قطاره المنطلق بسرعة الصاروخ.
‎كانت الصين تستثمر بغزارة في العقارات؛ مما أدى إلى ركود شديد في السوق العقارية في عام 2021، ونتج عنه ضياع كبير لمدخرات الطبقة المتوسطة؛ مما حدا بالصين إلى توجيه الاستثمار بكل طاقته من العقارات إلى التصنيع، حيث أقرضت البنوك الصينية المملوكة للدولة والمكتظة بمدخرات المواطنين جميع الصناعات في الصين -أيًا كانت- برقم مرعب وصل إلى 1.9 تريليون دولار خلال السنوات الأربع الأخيرة؛ مما دفع إلى زيادة الصادرات بنسبة 13.3٪ في عام 2023، و17.3٪ في عام 2024. ففي الصين تُبنَى مصانع جديدة يوميًّا. والمدهش هو الزيادة السريعة في عدد الروبوتات المستخدمة في الصناعة، التي تصنع محليًّا.
والحكومة الصينية تمول مراكز بحثية ضخمة، مثل مركز هواوي الجديد في شنغهاي الذي يضم 35,000 مهندس، بمساحة تفوق مقر جوجل في كاليفورنيا بـ10 أضعاف. هل تتخيل أن حصة الصين من التصنيع العالمي ارتفعت من 6٪ في عام 2000 إلى 32٪ حاليًا، أي إن ثلث كل التصنيع في العالم يتم في الصين! حتى إن إنتاجها الصناعي تجاوز إنتاج الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا مجتمعةً، ووصلت صادراتها إلى الولايات المتحدة فقط إلى 500 مليار دولار!
ورغم دكتاتورية الحكم في الصين فقد أحب الشعب الصيني رئيسهم شي من قلبه، وعمل معه بإخلاص وحب وجدية لإنجاح خطط حكومته، ليروا الصين كما أصبحت عليه الآن؛ دولة يسودها القانون بلا فساد، والعمل بلا كلل، فزرع الابتسامة على الوجوه والرضا في القلوب! أطلق عليه شعب الصين الذي عشقه عمنا “شي”، أو أبانا “شي”، فكل منهم يشعر به معه في منزله! مرحبًا بزعيم خمس العالم الذي جاء من حضارة عظيمة الى مهد الحضارات مصر الحبيبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى