رؤي ومقالات

كيف خدع القمني المسلمين؟ (الحلقة الثامنة عشرة من السلسلة) و دور ابراهيم عيسى

دور ابراهيم عيسى

محمد عنانى

ربما ما أكتبه هو الحقيقة التي لن ينكرها إبراهيم عيسى، وأنا على أتم الاستعداد لمواجهته بها أمام العالم أجمع؛ فلم يكن دوره مع سيد القمني مجرد دورٍ عابر، أو فترة زمنية مؤقتة، أو علاقة صداقة عادية، بل كانت للقضية زاوية أخرى قائمة على تنفيذ مخطط منظمة “أدهوك”.
فقد تكون الفضيحة الموثقة لإبراهيم عيسى والتي ستظل تطارده حتى يلقى مصير النافق سيد القمني، تلك الواقعة التي تم تدبيرها بدقة بمشاركة الكاتب أنيس منصور؛ فعندما عاد سيد القمني من الكويت حيث كان يعمل هناك مدرس فلسفة لفترة لم تطل، وكان في الكويت تجنيد سيد القمني من المنظمة، وتزوّج القمني هناك، وكانت بداية القمني في الكويت بداية قاسية جداً، وتم ضرب سيد القمني هناك ضرباً مبرحاً، وكنسلته وطرده من الكويت عقب قيامه بتنفيذ أوامر المنظمة المعنية بنشر الإلحاد في الوطن العربي، حيث نشر القمني هناك عن ضرورة محاكمة سيدنا موسى عليه السلام لأنه تسبب في إخراج اليهود من مصر.
لم يكتفِ سيد القمني بنشر ذلك، بل توجه إلى النائب العام في دولة الكويت وقدم بلاغاً رسمياً يطالب فيه بمحاكمة سيدنا موسى عليه السلام. وما إن مرت دقائق حتى انقلبت الأوضاع ضده في الكويت، حيث استُبيح دمه وتعرض للضرب المبرح، مما اضطره للهروب ليلاً إلى مصر وسط حالة استنفار للبحث عنه في الكويت آنذاك.
هذا موثق وقد سبق أن نشرته؛ إذ عاد سيد القمني بحقيبة ملابسه خاوي الوفاض، وبرفقته زوجته الكويتية التي طلبت الطلاق وعادت إلى بلدها؛ بسبب حالته التي وصلت إلى التشرد، وعجزه عن توفير سكن ملائم لها سوى شقة في المساكن الشعبية بنادي الرماية، مما دفعها للرحيل وتركه في ذلك الوضع.
كانت المنظمة في استقباله بالقاهرة عبر كوادرها المتمثلة في أنيس منصور، الذي قابله وسانده بقوة آنذاك، وكانت اللقاءات تُعقد في نادي الروتاري بالمعادي على أنغام موسيقى الماكارينا.
كان المخطط يقتضي أن يعرف الناس خبر سيد القمني؛ لذا كان إبراهيم عيسى وراء ذلك، إذ عينته المنظمة رئيساً لتحرير جريدة “الدستور” حينها، ليتصدر الخبر الصفحة الأولى ببنط عريض تحت عنوان: “محاولة اغتيال سيد القمني في منزله”، مع تفاصيل الخبر في الصفحة الثانية.
تضمّن الخبر شرحاً لما ذكره إبراهيم عيسى حول محاولة الاغتيال التي نجا منها الكاتب سيد القمني بأعجوبة؛ إذ قام تلاميذ مدرسة مجاورة لمنزله، بتحريض من جماعات إسلامية، برشق بيته بالحجارة؛ مما أدى إلى إصابته بكدمات خطيرة كادت تودي بحياته. وقد طالب عيسى الدولة المصرية بحماية القمني، واصفاً إياه بأحد مشاعل التنوير في مصر، ومناشداً الحكومة بفتح نوافذ النور.
وهنا سمح إبراهيم عيسى لنفسه بالكذب والتضليل والفبركة لخبر ليس له محل من الإعراب؛ لكون منزل القمني كان ملاصقاً لموقف أتوبيسات أمامه مسجد ومكوجي ومحل خضار بلدي، والباقي بيوت شعبية، ولا توجد أي مدرسة نهائياً بجوار شقة سيد القمني بحي نادي الرماية، وأقرب مدرسة بالقرب من محل خريستو أي 5 كيلو أو يزيد قليلاً، كما أنني كنت متواجداً وسألت القمني عن هذا الخبر فضحك وقال: خليك في حالك يا كابتن .
وسألته: حالي إيه؟ دي مسؤوليتي، وهذا الكلام لم يحدث نهائياً، وبمجرد نشره أقع في مسؤولية، وكان رده: أنا هتصرف.
وفي نهاية هذا اليوم قدمت تقريراً عن عدم صحة ما ورد بجريدة الدستور، والغريب أن جهة عملي لم تسألني عن شيء، ولكن وجدت إبراهيم عيسى جاء لسيد القمني وشهدت تفاصيل تلك الفضيحة التي لم ولن ينكرها إبراهيم عيسى الذي حصل على مظروف من اللواء جميل عزيز مقابل نشره لهذا الخبر الكاذب الذي استغله أنيس منصور وعرضه على الرئيس مبارك ليطلب مزيداً من الحماية لسيد القمني، ولكن رفض الرئيس مبارك أي تجاوز زائد لمثل هذه الأخبار غير الصحيحة، وقد نقل أنيس منصور هذا للقمني بأنه يحاول ألا يزيد من تلك الأخبار لكون وجود ترصد لكل شيء وفي ذلك اليوم، غضب سيد القمني غضباً شديداً، وسبَّ الرئيس مبارك أمام أنيس منصور.
وفي اليوم التالي، نشر أنيس منصور خبراً عن سيد القمني وصفه فيه بالمفكر الإسلامي الكبير والمبدع المجتهد، قائلاً بعبارة بليغة: كلمات سيد القمنى «قلت وأثرت وأثريت وفتحت النوافذ وأدخلت العواصف وأطلقت الصواعق وأنه سلط الضوء على نصوص التراث التى أصابها الصدأ، ففككها وأعادها إلى حيث تنتمى زمانا ومكانا.».
وبالعودة إلى إبراهيم عيسى فكان مجرد خادم مطيع لسيد القمني لا قيمة له ولا وزن ولا رأي غير أنه ينفذ ما يؤمر به بالمقابل المادي، فلم يكن لإبراهيم عيسى أي وجود في ظل وجود سيد القمني الذي كان يربيه مثل ما يربي أحد منكم كلباً يرمي له بعض العظام.
وفي نهاية عمر سيد القمني كان لإبراهيم عيسى فضيحة أخرى مع سيد القمني؛ نظراً لأن القمني كان تعرض لانتقام الله عز وجل، وكان انتقاماً عسيراً جداً، فقد تم التنكيل به عقب قيامه بفرد عضلاته والخروج على وسائل الإعلام والقنوات يجهر بأنه ملحد، واستخدم الأبلسة مع المسلمين طول حياته ويدعي أمامهم أنه مسلم وكاتب إسلامي وهو في الحقيقة ملحد، وربما كانت واقعة الملحد أحمد حرقان أحد أسباب تسليط الضوء على إلحاد سيد القمني، وعقب جهر سيد القمني بإعلانه أنه ملحد ويقوم بتأسيس حزب اللادينيين في مصر قامت الأجهزة بمنعه من الظهور في أي وسائل إعلام.
وهنا أصبح سيد القمني ورقة محروقة بالنسبة لمنظمة «أدهوك»، فقُطعت عنه المعونة الشهرية. ولم تمضِ شهور حتى بدأ القمني يصرخ من الفقر؛ وذلك بعد أن استرد ساويرس الفيلا والسيارة اللتين منحه إياهما، وسحب منه أي إعانات نقدية، ليعود القمني إلى منزله في نادي الرماية وهو في حالة تشرد بالمعنى الحرفي.
لتتصل نجلة القمني بإبراهيم عيسى تبلغه بالحضور لوالدها، ويقوم إبراهيم عيسى بفضيحة أخرى مثل التي انفضح بها بموضوع محاولة اغتيال القمني، ولكن كانت الفضيحة الجديدة أنه جاء بمخرج برنامجه ليصوروا القمني وهو يبكي ويقول: “بيتي اتخرب”؛ لأنه عندما عاد من الفيلا التي كان يعيش فيها وجد شقته بحي الرماية قد تم سرقتها، وأنه ترك فيها محتويات وثروة كبرى وسيف صلاح الدين الأيوبي وبعضاً من المصاغ، وقام إبراهيم عيسى بممارسة عمله المعهود عنه بالفبركة وإذاعة فيلم قصير على برنامجه والقمني يعيط ويلطم مثل الحريم.
مثّلت تصريحات القمني في برنامج إبراهيم عيسى “مختلف عليه” فضيحةً مدوية؛ إذ ثبت عدم صحة ما أورده. ولا ندري أي منطقٍ يسوّغ لإبراهيم عيسى استضافة برنامجٍ يروّج للفكر الإلحادي، أو كيف يجرؤ على عرض حادثةٍ مفبركة بدقة ليُكشف أمره وتُفتضح حقيقته هو والقمني. سنكمل رحلتنا في الحلقة القادمة، وإذا كان الموضوع يهمكم، نرجو التعليق بـ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى