
الفهمُ يسلبُ النهايةَ من ظلِّها
يتركُها في العراءِ
تُعِدُّ الأفقَ كلَّ صباح
حتى يعبرَهُ الآخرُ
بصمتٍ يتَّسعُ بين ظَهرٍ وظَهر
بين دربٍ ودرب
ولا شيء سوى الجدار
كلَّما اقتربَ منهُ
يقطرُ شيءٌ ما في يدِهِ.
وأنتَ يا من لم تعد هناك
تأخَّرتَ حتى غدوتَ ممتلئًا بالخطوِ
وبدا الوقتُ يجلسُ منحنياََ
فيذبلُ حرفٌ من اسمِهِ
كانَ يرقبُ قدومَك
يمضغُ الشوارعَ وصراخَها
عارياََ من أحلامِهِ.
يكفيهِ حدثٌ واحدٌ
يدخلُه دونَ أن يسأل
كيف تكونُ لكلِّ يدٍ ذاكرة
تنداحُ على الغيبِ
يَنزِعُ منها ما أودعَ فيها
حينَ لا يعودُ يذكرُ
متى خبَّأَ فيها غصناََ
لم يعد يؤلمُ الأشجار.
عبرَ مع الماءِ
جسدًا مفتوحَ القدمين
ضلَّ طريقَهُ دونَ أن يدري
كفكرةٍ متأخِّرةٍ عن أناها
بقيت تُصفِّرُ في الرأسِ
تفتحُ أزرارَها
لفَراشِ خوفٍ
خرجَ من جلدِهِ
بأذرعٍ طويلةٍ
مصفِّقًا لغيمةٍ عابرةٍ
لنجمةٍ لاهثةٍ
صارت كونًا لا أحدَ يعرفُ
من تركَه هناكَ.
شيءٌ يسقطُ،
ربَّما اسمٌ لم يولد
عينٌ وجدت عينًا أخرى
أغمضَتها
على فمِ الغائبِ
دونَ أن تلمسَ طائرَه.
سقطت كلمةٌ من فمِهِ
كبرت قليلًا
صارت حلمًا يتعلَّمُ السؤال
وقطعةً من ظلِّ يمامةٍ
بلا أرضٍ
يتناسلُ ريشُها في المرايا
كي يدخلَ دونَ باب
بهيئةٍ قديمةٍ
لا تقبلُ وجوهَ من لم يصلوا بعد.