فيس وتويتر

د.أسماعيل صبري مقلد يكتب :اليمن الذي كان سعيدا في الماضي

اليمن الذي كان سعيدا في الماضي ، تمزق وتفكك واصبح حاله كالشظايا المتناثرة التي لا يشدها الي بعضها رابط مشترك يجمع بين مكوناته المتعددة..
نحن امام يمن بائس ومنكوب وضائع بين صنعاء وعدن.. اي بين عالمين نقيضين يفصل بينهما ما بين السموات والارض من مسافات.. لم يكن الشعب اليمني يوما هكذا حيث تشتد المعاناة، وتشيع الفوضي والعنف والاحباط في شتي ربوعه.. ولم يعد اليمنيون يعرفون ما يمكن ان يؤول اليه مصيرهم ، وهم اصحاب حضارة عريقة وتاريخ مجيد وحافل.. اما لماذا ضاع اليمن، ولماذا تفرق شمل ابنائه ، وانفتح هذا البلد العربي الوديع الطيب علي مصراعيه امام التدخلات الخارجية بالسلاح والاموال والوكلاء والعملاء ، فهذا هو السؤال…
في رأيي ان هذا كله لم يكن ليحدث، او علي الاقل بهذه الصورة الكارثية التي دمرت له وحدته وافقدته دوره العربي والاقليمي، فيما لو ان القيادة التي حكمته لخمسة وثلاثين عاما متواصلة ، كانت امينة علي مقدراته ، وجديرة بالمسئولية التاريخية الكبيرة التي القتها الاقدار علي عاتقها.. الا انها خانت الامانة عندما تلاعبت بالجميع في لعبة فرق تسد رغم ادراكها انها كانت بمثابة اللعب بالنار في امور السياسة والحكم بالذات ، حيث غرست بذور الفتنة والوقيعة والانقسام بين اليمنيين ، ودفعت اليمن الي ما هو فيه من خراب وفوضي وضياع واقتتال داخلي.. ولم يسلم هو شخصيا من عواقب لعبته السياسية الخطيرة عليه ، عندما تمت الاطاحة به وازاحته من السلطة، ثم اغتياله وهو يحاول ان يهرب بصورة دموية بشعة ومروعة لم يكن يتخيلها يوما لنفسه عندما توهم انه اذكي حكام العالم واقدرهم علي الامساك بكافة خيوط الحكم بيده وانه قادر علي الاستمرار فيها ليورث الحكم لابنه من بعده .. هكذا كان حال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.. وهكذا كانت نهايته علي ايدي خصومه الحوثيين ، ممن كانوا حلفاءه بالامس.. لكنه بات عبئا سياسيا تقيلا بالنسبة لهم بعد انقلابهم عليه للانفراد بالحكم..وكان لا بد من التخلص منه.. وليلقي مصير القذافي وصدام وغيرهم ممن كانوا علي شاكلتهم من الزعماء والرؤساء.داخل المنطقة العربية وخارجها…
اليمن اليوم في محنة رهيبة لم يمر بمثلها في تاريخه الحديث.. حيث حكومتان احداهما في صنعاء والاخري في عدن.. وجيش حكومي يحارب قبائل مدججة بالسلاح وتحوز منظومات كبيرة ومتطورة من الصواريخ والمسيرات الانقضاضية كما يصفونها. ، وسلطة حوثية في الشمال تمسك في يدها بزمام الموقف وبكافة مفاتيح الضغط الداخلي والخارجي، واخطرها جميعا تحكمها الكامل في حركة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الاحمر.. وهي من تشكل تهديدا امنيا مباشرا لدول الخليج النفطية، واصبحت رقما كبيرا في كل المعادلات الامنية في منطقة الخليج، شئنا بذلك ام ابينا،. الخ.
لا يخالجني شك في اننا امام صراع يمني / يمني سوف يطول امده ، وسوف يظل اليمن ولسنوات قادمة غارقا في مستنقع حروبه الاهلية التي تفتك به علي الرغم مما يعانيه من ازمات اقتصادية وحياتية مدمرة مع توقف معظم شرايين الحياة النابضة فيه.. ومن اكثر الامور ايلاما للنفس هو ان الصفوة المتعلمة والمتميزة من ابنائه تركوه وغادروا وطنهم ، ولم يكن هذا بالامر السهل بالنسبة لهم.. غادروه رغما عنهم وهم لا يعرفون متي ينزاح هذا الكابوس الثقيل عن كاهل بلدهم حتي يعودوا اليه ليقوموا بدورهم فيه.. وهذه خسارة اخري هائلة لا تقدر لثمن.. فالوطن يبقي في النهاية هو ااوطن بقيمته الرمزية العظيمة التي لا تقدر بثمن..
الحالة اليمنية هي نموذج عملي مجسم وناطق لما يمكن ان ينتهي اليه سوء الحكم وفساد الادارة والدكتاتورية والاستبداد من تدمير لحياة الشعوب والمجتمعات.. ونحن هنا امام شعب عربي رائع اوصله فساد الحكم رغما عنه الي هذا الحال البائس الذي لا يسر صديقا ولا يرضي عدوا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى