
لله درّك من يراع شادي
تحيي النفوس بأعذب النغمات
تحسو المداد من العقول بلهفة
لتصوغ منها النور في الصفحات
بشرى الإله إلى الأنام أتى بها
وحي السماء بأعبق النفحات
جبريل جاء إلى البشير محمد
فجراً يشقّ دياجر الظلمات
فتألّقت من ثغره حين ابتدا
بالقول “اقرأ – أصدق الكلمات –
واصدع بما أمر الإله مبدِّدا
ركن العدا ومحطِّماً للّات”
فدوى دويُّ الحق في دنيا الورى
والحق مبعث فرجة الأزمات
الله أكبر كم لبثت بجرأة
تهدي الأنام لأعظم الآيات
رغم الضجيج وما جرى من جاهل
في منتدى الأوثان والنزوات
لتكون ذا عظةٍ ومركب عزَّة
للناس كي ينجوا من الويلات
ولتوقظ السكران والغافي معاً
من باحة الشهوات والشبهات
ألَّفت ما بين القلوب برأفة
تطوي جراح الظلم والنكبات
وصرخت فيمن قد تكبّر وانتحى
سبل الضلال ومسلك الزلات
يا من تملكه الغرور بجهله
فيمَ الفخار وأنت في الغفلات ؟!
أنسيت – كم بلواك – أنّك غارق
بمتاهة همجيّة الشهوات
ما كنت تحسب للعلوم منابرا
تلقي الهداية في دروس عظات
النيِّرون من اهتدت بعلومهم
أمم تأسّت في عُلا القادات
تلك العقول نوابغ قد عانقت
مجد العلا في أجمل اللحظات
من منهل للعلم صاغ عقولنا
طه الحبيب مبشّر الخيرات
صلَّى الإله على الرسول محمَّد
خير الخلائق ذو كمال الصفات
يا سيِّدي وافاك من هم نخبة
تزهو بفجر عابق النسمات
هتف الجمال بفرحة لما رأى
قبس الهداية في أكفِّ هداة
حيّاك بيّاك الإله معلمي
وأدام عزّك ماجد الغايات
إنّ المعلم – قد تضوّع ثغره
عطر الرسالة – محرز القصبات
من شرعة المولى احترام معلم
ولدته آفاق العلا بسمات
عاشت رجال الفكر – دام نبوغها –
تغزو العلوم بأصدق العزمات
ما ضرّكم فعقولكم كمعاجم
نقشت بوحي الفكر والآيات
كم ضاق رحب الغرب لما شاهدوا
مجد العروبة رافع الرايات
يا أيُّها النشء الكرام تعلّموا
فالعلم غار النصر في الهامات
كلمات: أحمد عبد الرحمن أسعد أبو الرب
الاِثنين : 27 شباط 1995