
لماذا لا يعرف التراب كيف يقال أحبك!
الفراشات التي كانت تطير في دمي
وتحت جلدك لا تمسكها المرايا
تنسج شرانقها من نبض مهرّب
وتضع بيضها في فجوة الصوت
حين يتململ اسمي على شفتيك
كنت أقطف أجنحتها المبلّلة بالندى
وأرتبها في دفتر سرّي
كخريطة لمدينة لا تباع في الأسواق
وكلما انحنيت لقبلة
اهتزت في ظهري غابة من قصب
تئن على إيقاع أقراطي
يا لهذا العطر المسكون بجنون التيه
كيف يصير الليل سريراً واحداً
والفجر سكيناً في خاصرة الشوق
والأرض تحت أظافرنا
تطلق سرّاً من ضوءٍ وملح؟
وفي لحظةٍ
انحنى القمر في جيب معطفي
وتدحرج التفاح من أكف الغرباء
تلك الفراشات
لم تكن تطير في دمي،
بل كانت ترسم حدودك
على خريطةٍ ممزّقة
تتسع كلما اقتربت
وتضيق كلما ابتعدت
حتى صرت أنا
الفراشة الأخيرة
التي تحاول الهروب
من قفص اسمي
حتى إذا ما هويت
على ركبتيَّ
في حضن ترابٍ
لا يعرف كيف يقال “أحبك”
بغير لغة الجراح!
وحدها القبلة كانت
تلك البصمة التي لا تشبه غيرها
على جبين وطنٍ
يُصلب في حنجرتي
كلما حاولت أن أنطق باسمه
فينشق الصوت عن طائر أخرس
يخطو على أشلائه
ليشكل كلمة
لا تُقرأ
إلا في تراب المنفى
فلا جواب…!