
البدايةُ التي أفلتت خلسةً
أخذت معها ثيابَ السرير
وتركت اسمَها على العتبة
وأغلقت الباب.
قلبي لم يَنم ليلةً واحدةً
حملتهُ يدي قبل أن تنبحهُ الكلاب.
في فمي حجلٌ ماتَ قبل قليل
ولفافةٌ تقفُ وحدها برأسٍ كسير
أخيطُ لها حلمتينِ
وأهربُ بجسدِ القماشِ.
أدخلُ بقدمين من ماء
أداعبُ عشبها
وقوفًا على الحائطِ
تحت نقاط التحديقِ
أمدُ يدي لهرّتها المبلّلةِ
وأجسُّ بإصبعين فجرَها المجعّد
لزوجةٌ مالحةٌ
وظلالٌ ناعمةٌ
تشحذُ براريها
وطئتُ أرضها
وتلذذتُ بسوءِ القصدِ
وبغبشٍ ينثرهُ البردُ على الشرفةِ
ويأسر ُتفاحتها الوحيدة.
لو انتظرتُ قليلًا
قبل أن يصيرَ لهاثي
ارتماءً جديدًا
كان خطئي يومها
أنني رأيت نارًا أضرمها برقٌ
يبتهلُ لنداوة الطلعِ
سقط غريبًا
برغبةِ الإفلاتِ.
إن استطعتُ
أن أبلغ ما بلغتَ من يقين
سأرسمُ على الطينِ
وجوهًا تتكررُ
وأصواتًا مبللةً
تتثاءبُ للشمسِ
كإلهٍ حزينٍ
تتشابهُ أيامه.
أتلو لها
التمتمات الوحيدة الباقيةَ
كدليل جسدٍ
يسيلُ على وسائدِ الليلة الفائتةِ
من سيشمّها
في آخرِ النهارِ؟
ربما تأخرَ عنها
وعدٌ صغيرٌ
كسرٌ صار جسدًا
يحملُ وجوهًا كثيرةً
وصوتًا ظل يرددُ اسمها
قبل الصعودِ
هل كانت هي نفسها
التي أغلقت الباب ؟
كنتُ أعرفها قبل أن تصلَ
قبل أن تصبح نافذةً
تركت على زجاجها
أصابعَ
ما زلتُ أحملها معي
أراها هناك
مشتعلةً مثل صباحٍ
يقفزُ تحت الشمس
تغيّرُ ضحكتها
من الداخلِ
كي لا يعرفها العالمُ.
لكنها كلّ ليلةٍ تفرّ
ويظلُ ضوؤها واقفًا
على الأعمدةِ
ثم تنطفئ
كأنّ تلك اليد
كانت توزعُ الظلال.