كتاب وشعراء

امرأةٌ عزيزة.. بقلم الكاتب: أحمد البازغ

في مكتبي القديم،
بين رائحة الورق العتيق،
ومحبرةٍ جفّ على أطرافها الحبر،
جلستُ أكتب عن امرأةٍ
لم تكن تجيد استجداء الوصل…

لأنها نشأت في بيتٍ
تُقاس فيه النفوس بمقادير العزّة.

في بيت أبيها،
كانوا يقرأون تعبها من وميض طرفها،
ويحفظون صمتها كأنَّه أثمن الكلام،
ويحيطونها من الدلال بما يكفي
لأن يظلَّ قلبها مستنداً إلى جبلٍ لا يميل.

فقلت لنفسي حين التقت خطانا:

هذه التي لم تتعلم يوماً
كيف تطلب ما تستحقه…
لن أجعلها تطلبه مني.

لن أختبر صبرها،
ولن أطالبها بما يخدش كبرياءها.

سأعرف متى تُفضّل صمتها على الحديث،
وسأحفظ طقس قهوتها حين تضيق بها الأيام،
وألتقط شرودها من منتصفه
كأنَّني أقرأ كتاباً مفتوحاً.

وإن قالت: «أنا بخير»
سأصمت…
وأترك لها الوقت
لتقول ما عجزت عن قوله.

لن أطالبها بتفسير حزنها،
ولن أفتّش في عزلتها عن ذنبٍ.

سأكون لها المأوى الذي يأتي إليه الخائفون،
والظلّ الذي تستريح تحته من هجير الدنيا،
والكتف الذي تضع عليه أثقالها
حتى تنسى أنَّ لها على كتفيها ثقلاً.

ثم أغلقتُ دفتري…

وكتبت في آخر الصفحة:

لا أبتغي أن أكون مجرَّد اسمٍ في حكايتها…
أريد أن أكون الدار التي إذا أغلقت عليها بابها،
نسيت تماماً
أنَّ العالم الخارجي موجع.

بقلم الكاتب: أحمد البازغ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى