
في زمن ازدحمت فيه العلاقات وتكاثرت فيه وسائل التواصل، أصبح العثور على الصديق الحقيقي أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
فالكثيرون يشاركوننا لحظات الفرح والنجاح، لكن القليل منهم فقط يملكون الشجاعة والوفاء للبقاء معنا عندما تتعثر خطواتنا وتثقل الحياة كاهلنا بالأحزان والهموم.
إن الإنسان بطبيعته يحتاج إلى من يفهمه دون أن يشرح كثيراً، وإلى من يسمع صوته عندما تعجز الكلمات عن التعبير عما في داخله.
يحتاج إلى قلب يطمئنه بأن الدنيا ما زالت بخير، وإلى يد تمتد إليه عندما تشتد عليه العواصف.
وقد يكون هذا الصديق أخ أو قريب أو شخص لا تربطك به صلة دم، لكن تجمعك به صلة أعمق من كل الروابط وهي صدق المشاعر والمحبة الصادقة.
نعم هذا الشخص لا يقف معك لأن الحياة معك ، ولكن يقف بجانبك لأنه يرى وقوفه إلى جانبك واجب لا ينتظر عليه ثمن أو مقابل.
ولكن يبقى السؤال المهم هو :
كيف نعرف هذا الصديق وسط عالم كثر فيه أصحاب الأقنعة والمظاهر؟؟
وهنا يكون الجواب :
الحياة نفسها هي التي تكشف لنا الحقائق.
المواقف الصعبة هي الاختبار الحقيقي للناس، وهي الميزان الذي لا يجامل أحد.
فليس الصديق من يصفق لك دائماً أو يوافقك على كل ما تفعل، بل الصديق هو من يملك الجرأة ليقول لك إنك أخطأت، ومن ينصحك عندما تنحرف عن الطريق الصحيح، ومن يرفض أن يراك تخسر فرصة أو ترتكب خطأ يضر بمستقبلك.
وعندما تحل الكروب وتشتد الأحزان، تبدأ الوجوه الحقيقية بالظهور.
هناك من يختفي لأنه كان موجود لمصلحة، وهناك من يتراجع لأنه لم يكن صادق كما ادعى، وهناك من يبقى ثابت رغم كل شيء، يساندك بكلمة، أو موقف، أو دعاء، أو مجرد حضور يشعر قلبك بأنك لست وحدك.
ذلك الإنسان هو الثروة الحقيقية التي لا تقاس بالمال ولا بالمكانة الاجتماعية.
إنه صديق الأحزان والكروب، الصديق الذي يمنحك القوة عندما تضعف، والأمل عندما تتعب، والثبات عندما تهتز من حولك الأشياء.
فإذا رزقك الله بشخص كهذا، فتمسك به جيدا، واحفظ له مكانته في قلبك، لأن الحياة قد تمنحك الكثير من المعارف، لكنها نادرا ما تمنحك صديق حقيقي يقف معك في الشدائد قبل الأفراح، وفي الانكسارات قبل الانتصارات.