
من الجلي أن النظام الإيراني ليس متعجلا للتوصل لصفقة مع ترمب، ويفضل الإستمرار في سياسة الجري في المحل والإستهلاك البطئ لجهود الوساطة، مراهنا علي المأزق الكبير الذي وضع ترمب نفسه فيه، إذ لايقدر علي العودة للمواجهة الشاملة ولايستطيع إجبار إيران علي الخضوع من خلال الحصار الذي إعتادت عليه وتعرف كيف تتعامل معه، كما أن إيران تراهن من خلال هذه السياسة علي التأثير علي حظوظ ترمب وحزبه في الانتخابات الوشيكة، وتأمل في أن يتكبد خسارة تحوله إلي بطة عرجاء أو حتي تعجل بمساءلته
ترمب ( كالعادة ) هدد بالأمس بأنه علي وشك إتخاذ قرار مهم للغاية بشأن إيران، وأن العودة للمواجهة الشاملة مازالت قائمة، وأن الاتصالات مع إيران مستمرة، وأن طهران تسعي للتوصل لإتفاق !!! كل هذا في جملة واحدة !
الرهان الايراني يضع النظام علي حافة الهاوية، ويستلزم بالقطع حسابات معقدة وتفاهمات سرية مع الحلفاء وعلي رأسهم الصين وروسيا، وترتيبات مع جيران الحدود البرية، والهدف هو زيادة قدراته العسكرية وهو مايبدو أنه يحرز فيه تقدما واضحا، وزيادة صموده في مواجهة الحصار والعقوبات والضغوط الداخلية
تخبط ترمب ومأزقه يمنح الجمهورية الاسلامية نفسا وقدرة علي إتباع سياسة جريئة وخشنة تجاه الجيران خاصة السعودية، من خلال التنسيق والدعم للحوثيين لازعاجها وارهاقها وعقابها علي رفضها الاجتماع الخليجي – الايراني، ويبدو أن رهان طهران علي نكوص ترمب عن وعوده بدعم الخليج كانت صحيحة لحد معقول، واصبح كل يوم يمر يضع بذرة جديدة في تربة الشكوك الخليجية في مدي الالتزام الامريكي تجاه أمن الخليج، مايدفع كا دولة من دوله لتدبر أمورها بصورة منفصلة مع إيران
الرهان الايراني بلاشك بالغ الخطورة، وليس مضمون العواقب بصورة كاملة، ولكنه ( حتي الآن ) يبدو مستفيدا من الأخطاء الكارثية لسياسات وقرارات ترمب وأهمها وأكبرها الانسياق خلف نيتنياهو والدخول في مواجهة شاملة مع إيران وأذرعها، وسوء تقديره لقدرة الخصم العنيد علي الصمود، وإستنزاف مخزونه التسليحي، والإضرار بقواعده في المنطقة، وجميعها هواجس حذر عديد القادة العسكريون الامريكيون ترمب منها ولكنه لم يلتفت لهم !