كتاب وشعراء

تُحِبُّنِي….بقلم طلعت محمد

تُحِبُّنِي
أُرَاهِنُ كُلَّ العَالَمِ تُحِبُّنِي
حِينَ أَغِيبُ
تَسْأَلُ عَنِّي رَمْلَ الطَّرِيقِ
وَتُحَاوِرُ أَعْمِدَةَ النُّورِ
وَتَشُقُّ ظَلَامَ اللَّيْلِ
بِسُؤَالِهِ عَنِّي:
مَتَى أَعُودُ؟
______
مَتَى جِئْتُ
تَفْرُدُ عَلَيَّ ظِلَالَ الشَّوْقِ
وَبِالْحَنِينِ تُلْهِبُنِي
وَتَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهَا
فَتَسْلُبُنِي مِنْ نَفْسِي
وَتُبْحِرُنِي
فِي أَعْمَاقِ عَيْنَيْهَا
وَأَشْتَاقُ
مِنَ العِنَاقِ مَزِيدًا
كَيْ يَرْحَلَ عَنِّي
ضَنْكُ البِعَادِ
وَعَذَابَاتُ الشَّوْقِ
وَالانْتِظَارِ
وَبِقُوَّةِ حُبِّي
وَجَبَرُوتِ أَشْوَاقِي
أَنْصَهِرُ بِقَلْبِي
وَعُمْرِي فِي العِنَاقِ
وَأَزْدَادُ إِيمَانًا أَنِّي
وَهِيَ شَلَّالُ
حُبٍّ يَتَدَفَّقُ
وَبِحَارٌ مِنْ أَشْوَاقٍ
حِينَ تُقْنِعُنِي
شِفَاهُهَا
كَفَّاهَا
ذِرَاعَاهَا
بَصَمَاتُ أَنَامِلِهَا
وَبِكُلِّ أَعْصَابِهَا
وَبِكُلِّهَا تُقْنِعُنِي
أَنَّهَا تُحِبُّنِي
وَأُرَاهِنُ كُلَّ
العَالَمِ تُحِبُّنِي
__________
اللهَ
اللهَ
اللهَ تُحِبُّنِي
تُحِبُّنِي!
مَتَى النِّيلُ يَسْرِي
وَيَرْوِي الطَّيْرَ
وَالنَّبْتَ وَالإِنْسَانَ؟
مَتَى حَضَارَةُ الفِرْعَوْنِ
صَامِدَةٌ تَشْهَدُ
عَبْقَرِيَّةَ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ
مَتَى ظَلَّ المِصْرِيُّ
يُحَاوِرُ كُلَّ الأَنْظِمَةِ
وَيُنَاوِرُ
عَبَثَ التَّيَّارَاتِ
وَيَظَلُّ الوَاقِفَ أَبَدًا
يُعْطِي العَالَمَ
مَا أَمْكَنَ
حُبًّا
وَسَمَاحَةً
وَأَمَانًا
مَتَى ظَلَّ العَالَمُ
يَرْنُو حَيْثُ القَنَاةُ
وَحَيْثُ نُورُ الشَّمْسِ
عَلَى الأَرْضِ يُشْرِقُ
صَيْفًا وَشِتَاءً
وَحَيْثُ ضَيُّ القَمَرِ
يَسْطَعُ كُلَّ مَسَاءٍ
تُحِبُّنِي مَتَى
هُنَاكَ مَوْتٌ.. حَيَاةٌ!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى