
وادي الحبر
إِلَى أَيْنَ يَقُودُنِي حِبْرِي؟
إِلَى حَنْجَرَتِي..
عَلَى جُدْرَانِهَا
تَسَلَّقَتِ الْحُرُوفُ
وَتَصَلَّبَتْ
كَالْأَصْنَامِ عَلَى أَعْمِدَتِهَا.
هُنَاكَ أَقْسَمْتُ بِحَدِيقَةِ الصَّمْتِ:
سَأَعُودُ..
لَيَّنْتُ حِبَالِي بِزَيْتِ وَرْدَةِ الشَّوْكِ،
وَعَزَفْتُ أَلْحَانِي،
حَتَّى تَبَوَّأَتْ كَلِمَاتِي.
مِنْ أَيْن يَأْتِينَ؟
مِنْ وَادٍ ذِي حِجْرٍ؟
أَفَمِنْ نَفَسٍ عَمِيقٍ
يُعِيدُنِي إِلَى طَاوِلَةِ الْوِلَادَةِ؟
سَأَطْلُبُ مِنَ الطَّبِيبِ أَنْ يَسْحَبَ مِنِّي قَبِيلَتِي وَمُدُنِي،
وَيَضُخَّ أَشْعَارِي..
قَصِيدَةً وَاحِدَةً،
صَرْخَةً لِي فِي الْحَيَاةِ.
إِلَى أَيْنَ يَعُودُ بِي حِبْرِي؟
إِلَى جَنِينٍ تَرَعْرَعَ فِي رَحِمِي،
قَدْ دَاعَبَتْهُ قَصَائِدُ تُغَلِّفُ أَرْكَانَ جَنَّةِ الْمَاءِ،
وَعَصَرَتْ فِي عَيْنَيْهِ لَبَنَهَا الدَّافِئَ،
ثُمَّ تَخَبَّأَتْ فِيهَا.
الْيَوْمَ أَبْصَرْتُهَا..
قَرَأْتُ آيَةَ الذِّكْرِ،
حَتَّى وَجَدْتُهَا شَهَقَتْ،
وَتَدَحْرَجَتْ عَلَى قَبْرِي.
رَأَيْتُ الْجَمِيعَ يَبْكِي
عَلَى بِنْتٍ تَبَقَّعَ رِدَاؤُهَا
بِوَادٍ ذِي حِبْرٍ..
يَغْسِلْنَنِي بِمَاءٍ طَهُورٍ،
وَأَنَا.. أَفِيضُ مِنْ شِعْرِي!