في إيران
•••••••
في إيران…
حين كان يمرُّ اسمُ الكرديِّ
على لسان الريح
تنخفضُ النوافذُ قليلاً .
ليس خوفاً من الريح و لكن من الصدى.
في طهران..
كان يجلسُ رجلٌ بعمامةٍ سوداء
يُقَلِّبُ البلادَ
كما تُقلَّبُ صفحةٌ في كتابٍ قديم
و لا يسمعُ أنينَ الهوامش.
يا خامنئي،
هل يصلُ صوتُ أمٍّ
من مهاباد إلى مكتبك العالي؟
هي لا تريدُ دولةً جديدة و لا خريطةً أخرى،
تريدُ فقط أن يعودَ ابنُها
من ظلِّ السؤال.
في السجونِ تتعلمُ الأسماءُ
كيف تختصر نفسها إلى رقم.
و تتعلمُ القرى
كيف تمشي بلا ضوء، كي لا تُتَّهمَ
بأنها تلمعُ أكثر من اللازم.
و في المنافي البعيدة
حين ظنّوا أن الطاولةَ مكانٌ للحوار
سقطَ صوتٌ كان يحملُ الجبلَ في جيبه
و سقطَ بعدهُ ظلٌّ كان يؤمنُ
أن الكلماتِ أقوى من الرصاص.
في فيينا
لم يكن الشتاءُ بارداً فقط
كان الوطنُ هو الذي يرتجف.
و في برلين
تعلّمت الطاولاتُ أن الخشبَ
يحفظُ أسماءَ الضيوف
أكثر من الذاكرة.
قاسملو…
شرفكندي…
لم يكونا اسمينِ في نشرةِ خبر،
كانا نافذتينِ حاولتا أن تُدخلا الهواءَ
إلى صدرِ إيران.
لكن الهواءَ في تلك السنوات
كان يُعدُّ مؤامرة.
إيرانُ كبيرةٌ بما يكفي لتتّسعَ للجميع،
لكن القلوبَ حين تضيق
تصيرُ البلادُ أصغرَ من دمعة.
في كلِّ فجرٍ
يخرج طفلٌ كرديٌّ من بيتٍ حجريّ
ينظرُ إلى الجبل و لا يعرفُ بعد
أن اسمه قد يُكتبُ يوماً على ورقةٍ بيضاء
بمدادٍ أسود.
ذلك هو الألم
أن تولدَ و في ظهرك سؤالٌ لم ترتكبه.
فماذا استفدت
من أسماءٍ علّقتها على حبالِ الموت؟
ها قد رحلت…
كما رح غيرك من القتلة
و بقيتِ الأمهاتُ
تحصي الغياب.